صديق الحسيني القنوجي البخاري
497
فتح البيان في مقاصد القرآن
أما كانوا غذاء فالأطباء زعموا أنه طعام لطيف سريع الهضم لا يمكث في المعدة يلين الطبع ويخرج بطريق الرشح ، ويقلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل ما في المثانة من الرمل ، ويسمن البدن ، ويفتح مسام الكبد وسدده والطحال ويقطع البواسير ، ويزيل نكهة الفم ، ويطول الشعر ، وهو أمان من الفالج . وأما كونه دواء فلأنه سبب في إخراج فضلات البدن وهو مأكول الظاهر والباطن دون غيره كالجوز والتمر . والتين في النوم رجل غير جبار ، ومن نالها في المنام نال مالا ومن أكلها مناما رزقه اللّه أولادا ، وتستر آدم بورق التين حين فارق الجنة ، ويشبه فواكه الجنة لأنه بلا عجم وفاكهة طيبة لا فضل له ينفع من النقرس . وقال الضحاك : التين المسجد الحرام ، وقيل : مسجد أصحاب الكهف ، وقال ابن زيد : مسجد دمشق ، وقال قتادة التين الجبل الذي عليه دمشق ، وقال عكرمة وكعب الأحبار : التين دمشق ، وعن ابن عباس : قال التين بلاد الشام ، وفي سنده مجهول وعنه قال مسجد نوح الذي بني على الجودي ، وعنه قال الفاكهة التي يأكلها الناس . وَالزَّيْتُونِ وهو الذي يعصرون منه الزيت الذي هو إدام غالب البلدان ودهنهم ويدخل في كثير من الأودية ، وقال الضحاك المسجد الأقصى ، وقال ابن زيد مسجد بيت المقدس ، وقال قتادة الجبل الذي عليه بيت المقدس ، وقال عكرمة وكعب الأحبار بيت المقدس ، وعن ابن عباس قال بلاد فلسطين وفي سنده مجهول ، وقال أيضا بيت المقدس . وليت شعري ما الحامل لهؤلاء الأئمة على العدول عن المعنى الحقيقي في اللغة العربية والعدول إلى هذه التفسيرات البعيدة عن المعنى ، المبنية على خيالات لا ترجع إلى عقل ونقل ، وأعجب من هذا اختيار ابن جرير للآخر منها مع طول باعه في علم الرواية والدراية ، قال الفراء : سمعت رجلا يقول التين جبال حلوان إلى همدان ، والزيتون جبال الشام . قلت : هب إنك سمعت هذا الرجل فكان ماذا ، فليس بمثل هذا تثبت اللغة ، ولا هو نقل عن الشارع ، وقال محمد بن كعب : الزيتون مسجد إيليا ، وقيل إنه على حذف مضاف أي ومنابت التين والزيتون ، قال النحاس : لا دليل على هذا من ظاهر التنزيل ولا من قول من لا يجوز خلافه . قال الرازي : أما الزيتون فهو فاكهة من وجه ودواء من وجه ، ويستصبح به ، ومن رأى ورق الزيتون في المنام استمسك بالعروة الوثقى . وَطُورِ سِينِينَ وهو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام اسمه الطور ، ومعنى سينين المبارك الحسن بلغة الحبشة قاله قتادة ، وقال مجاهد هو المبارك