صديق الحسيني القنوجي البخاري
496
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة التين هي ثمان آيات وهي مكية في قول الجمهور وروى القرطبي عن ابن عباس أنها مدنية ويخالف هذه الرواية ما أخرجه ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال أنزلت سورة التين بمكة ، وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله . وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن البراء بن عازب قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في سفر فصلى العشاء فقرأ في إحدى الركعتين ب التِّينِ وَالزَّيْتُونِ فما سمعت أحدا أحسن صوتا ولا قراءة منه » « 1 » . وعنه قال : « صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المغرب فقرأ بالتين » أخرجه الخطيب وعن عبد اللّه بن يزيد نحوه عند الطبراني وابن أبي شيبة . وعن زرعة بن خليفة قال : « أتيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من اليمامة فعرض علينا الإسلام فأسلمنا فلما صلينا الغداة قرأ ب التِّينِ وَالزَّيْتُونِ و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] » أخرجه ابن قانع وابن الساكن والشيرازي في الألقاب . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة التين ( 95 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ( 7 ) أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) وَالتِّينِ قال أكثر المفسرين هو التين الذي يأكله الناس ، وإنما أقسم بالتين لأنه فاكهة مخلصة من شوائب التنغيص ، وفيها أعظم عبرة لدلالتها على من هيأها لذلك وجعلها على مقدار اللقمة . قال كثير من أهل الطب : إن التين أنفع الفواكه للبدن وأكثرها غذاء ، وذكروا له فوائد كما في كتب المفردات والمركبات وهو غذاء ودواء .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 102 ، والتوحيد باب 52 ، ومسلم في الصلاة حديث 177 ، وابن ماجة في الإقامة باب 10 ، وأحمد في المسند 4 / 298 ، 302 .