صديق الحسيني القنوجي البخاري

494

فتح البيان في مقاصد القرآن

وضم الإله اسم النبي مع اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « أتاني جبريل فقال إن ربك يقول تدري كيف رفعت ذكرك ، قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال إذا ذكرت ذكرت معي » أخرجه أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل وقد روي بطرق . وقال ابن عباس في الآية : لا يذكر اللّه إلا ذكر معه فهو الذي يطوى به الذكر الجميل ويبدأ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً أي أن مع الضيقة سعة ، ومع الشدة رخاء ومع الكرب فرجا ، وفي هذا وعد منه سبحانه بأن كل عسير يتيسر ، وكل شديد يهون ، وكل صعب يلين ، ومع بمعنى ( بعد ) ، وفي التعبير بها إشعار بغاية سرعة مجيء اليسر كأنه مقارن . عن أنس قال كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم جالسا وحياله جحر فقال : « لو دخل العسر هذا الجحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه فأنزل اللّه إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً الخ » ولفظ الطبراني : « وتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه مرفوعا نحوه . قال السيوطي وسنده ضعيف . وعن ابن مسعود مرفوعا « لو كان العسر في جحر لتبعه اليسر حتى يدخل فيه فيخرجه ولن يغلب عسر يسرين إن اللّه يقول إن مع العسر يسرا » الخ أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الصبر ، وابن المنذر والبيهقي في الشعب ، قال البزار لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح قال فيه أبو حاتم الرازي في حديثه ضعف ، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن رجل عن ابن مسعود . ثم زاد سبحانه هذا الوعد تقريرا وتوكيدا فقال مكررا له بلفظ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً أي أن مع ذلك العسر المذكور سابقا يسرا آخر لما تقرر من أنه إذا أعيد المعرف يكون الثاني عين الأول سواء كان المراد به الجنس أو العهد بخلاف المنكر إذا أعيد فإنه يراد بالثاني فرد مغاير لما أريد بالفرد الأول في الغالب ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في معنى هذه الآية أنه لن يغلب عسر يسرين . قال الواحدي : وهذا قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والصحابة والمفسرين على أن العسر واحد واليسر اثنان قال الزجاج ذكر العسر مع الألف واللام ، ثم ثنى ذكره فصار المعنى أن مع العسر يسرين ، قيل والتنكير في اليسر للتفخيم والتعظيم وهو في مصحف ابن مسعود غير مكرر .