صديق الحسيني القنوجي البخاري

491

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة « ألم نشرح » هي ثمان آيات وهي مكية بلا خلاف ، عن عائشة قالت نزلت سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ بمكة ومثله عن ابن عباس وزاد بعد الضحى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ معنى شرح الصدر فتحه باذهاب ما يصدر عن الإدراك ، والاستفهام التقريري إذا دخل على النفي قرره فصار المعنى قد شرحنا لك صدرك حتى وسع مناجاة الحق ، ودعوة الخلق ، فكان غائبا عنهم بروحه ، وحاضرا معهم بجسده الشريف . والمعنى ألم نفسحه بما أودعنا فيه من الحكم وأزلنا عنه ضيق الجهل ، أو بما يسرنا لك من تلقي الوحي بعد ما كان يشق عليك . قال الراغب أصل الشرح بسط اللحم ونحوه يقال شرحت اللحم وشرحته ، ومنه شرح الصدر وهو بسطه بنور إلهي وسكينته من جهة اللّه وروحه منه وإنما خص الصدر لأنه محل أحوال النفس من العلوم والإدراكات ، وقيل لأن الصدر محل الوسوسة كما قال تعالى : يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [ الناس : 5 ] فإزالة تلك الوسوسة وإبدالها بدواعي الخير هي الشرح . والقلب محل العقل والمعرفة وهو الذي يقصده الشيطان فيجيء أولا إلى الصدر الذي هو حصن القلب فإذا وجد مسلكا نزل فيه هو وجنده وبث فيه الغموم والهموم والحرص ، فيضيق القلب حينئذ ولا يجد للطاعة لذة ولا للإسلام حلاوة ، وإذا لم يجد له مسلكا وطرد حصل الأمن وانشرح الصدر ، وتيسر القيام بأداء العبودية . ولم يقل نشرح صدرك تنبيها على أن منافع الرسالة عائدة عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم كأنه يقول إنما شرحنا صدرك لأجلك لا لأجلي ، والمراد بالامتنان عليه