صديق الحسيني القنوجي البخاري

489

فتح البيان في مقاصد القرآن

سألك فقد كنت فقيرا ، فإما أن تطعمه وإما أن ترده ردا لينا قال قتادة معناه رد السائل برحمة ولين . وقيل المراد بالسائل طالب العلم والذي يسأل عن الدين فلا تنهره بالغلظة والجفوة وأجبه برفق ولين ، كذا قال سفيان ، والسائل منصوب بتنهره والتقدير مهما يكن من شيء فلا تقهر اليتيم ولا تنهر السائل ، وهذه النواهي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هي نواه له ولأمته صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنهم أسوته ، فكل فرد من أفراد هذه الأمة منهي بكل فرد من أفراد هذه النواهي . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أمره سبحانه بالتحدث بنعم اللّه عليه وإظهارها للناس وإشهارها بينهم ، والظاهر النعمة على العموم من غير تخصيص بفرد من أفرادها أو نوع من أنواعها ، وقال مجاهد والكلبي : المراد بالنعمة هنا القرآن ، قال الكلبي وكان القرآن أعظم ما أنعم اللّه به عليه فأمره أن يقرأه ، قال الفراء وكان يقرأه ويحدث به ، وقال مجاهد أيضا : المراد بالنعمة النبوة التي أعطاها اللّه ، واختار هذا الزجاج فقال : أي بلغ ما أرسلت به وحدث بالنبوة التي أعطاك اللّه وهي أجل النعم ، وقال مقاتل : يعني أشكر ما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة من الهدى بعد الضلالة وجبر اليتيم والاغناء بعد العيلة ، فاشكر هذه النعم ، والتحدث بنعمة اللّه شكر . وهذا الأمر له صلى اللّه عليه وآله وسلم هو أمر له ولأمته لأنهم أسوته في كل ما يأتي ويذر ، قال الحسن بن علي في الآية : ما عملت من الخير وعنه قال إذا أصبت خيرا فحدث إخوانك ، وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المنبر « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللّه ، والتحدث بنعمة اللّه شكر ، وتركه كفر ، والجماعة رحمة » أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند والبيهقي في الشعب والخطيب في المتفق ، قال السيوطي بسند ضعيف . وعن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من أبلى بلاء فذكره فقد شكره وإن كتمه فقد كفره » « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي والضياء . وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود والضياء عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أعطى عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به ، فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بما لم يعط فإنه كلابس ثوبي زور » « 2 » . وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أولي معروفا فليكافىء به فإن لم يستطع

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود وفي الأدب باب 11 ، والترمذي في البر باب 87 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في البر باب 87 .