صديق الحسيني القنوجي البخاري
488
فتح البيان في مقاصد القرآن
قرأ الجمهور عائِلًا وقرىء عيلا بزنة سيد ، عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته قلت قد كانت قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح ومنهم من كان يحيي الموتى فقال تعالى يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك ألم أجدك ضالا فهديتك ألم أجدك عائلا فأغنيتك ألم أشرح لك صدرك ألم أضع عنك وزرك ألم أرفع لك ذكرك قلت بلى يا رب » أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي وأبو نعيم وابن عساكر . وأخرج ابن مردويه عنه قال : « لما نزلت والضحى على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يمن عليّ ربي وأهل أن يمن ربي » . ثم أوصاه سبحانه باليتامى والفقراء فقال : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي لا تقهره بوجه من وجوه القهر كائنا ما كان قال مجاهد لا تحتقر اليتيم فقد كنت يتيما قال الأخفش لا تسلط عليه بالظلم ادفع إليه حقه واذكر يتمك ، قال الفراء والزجاج لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه وكذا كانت العرب تفعل في حق اليتامى تأخذ أموالهم وتظلمهم حقوقهم ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يحسن إلى اليتيم ويبره ويوصي باليتامى . قرأ الجمهور فلا تقهر بالقاف وقرىء بالكاف ، والعرب تعاقب بين القاف والكاف ، قال النحاس إنما يقال كهره إذا اشتد عليه وغلظ ، وقيل القهر الغلبة والكهر الزجر ، قال أبو حيان هي لغة يعني قراءة الكاف مثل قراءة الجمهور . عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة وفرج بينهما » « 1 » أخرجه البخاري وفي الباب أحاديث . واليتيم منصوب بتقهر ، وبه استدل ابن مالك على أنه لا يلزم من تقديم المعمول تقديم العامل ألا ترى أن اليتيم منصوب بالمجزوم ، وقد تقدم على الجازم ، ولو قدمت تقهر على « لا » امتنع لأن المجزوم لا يتقدم على جازمه كالمجرور لا يتقدم على جاره قاله السمين . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ يقال نهره وانتهره إذا استقبله بكلام يزجره فهو نهى عن زجر السائل والاغلاظ له ، ولكن يبذل اليسير القليل ، أو يرده بالجميل . قال الواحدي : قال المفسرون : يريد السائل على الباب ، يقول لا تنهره إذا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق باب 25 ، والأدب باب 24 ، ومسلم في الزهد حديث 42 ، وأبو داود في الأدب باب 123 ، والترمذي في البر باب 14 ، ومالك في الشعر حديث 5 ، وأحمد في المسند 2 / 375 ، 5 / 333 .