صديق الحسيني القنوجي البخاري

481

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى قال أبو السعود أي من شأنها أن تجازى وتكافأ ، والجملة مستأنفة لتقرير ما قبلها من كون التزكي على جهة الخلوص غير مشوب بشائبة تنافي الخلوص ، أي ليس ممن يتصدق بماله ليجازي بصدقته نعمة لأحد من الناس عنده ويكافئه عليها ، وإنما يبتغي بصدقته وجه اللّه تعالى . ومعنى الآية أنه ليس لأحد من الناس عنده نعمة من شأنها أن يجازي عليها حتى يقصد بإيتاء ما يؤتي من ماله مجازاتها ، وإنما قال نجزي مضارعا مبنيا للمفعول لأجل الفواصل ، والأصل يجزيها إياه أو يجزيه إياها . إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى قرأ الجمهور بالنصب على الاستثناء المنقطع لعدم اندراجه تحت جنس النعمة أي لكن ابتغاء وجه ربه ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول له على المعنى أي لا يؤتي إلا لابتغاء وجه ربه لا لمكافأة نعمة ، قال الفراء هو منصوب على التأويل أي ما أعطيتك ابتغاء جزائك بل ابتغاء وجه اللّه ، وقرىء بالرفع على البدل من محل نعمة لأن محلها الرفع إما على الفاعلية وإما على الابتداء أو ( من ) مزيدة والرفع لغة تميم لأنهم يجوزون البدل في المنقطع في غير الإيجاب ويجرونه مجرى المتصل . قال مكي : وأجاز الفراء في ابتغاء على البدل من موضع نعمة وهو بعيد . قلت : كأنه لم يطلع عليها قراءة ، واستبعاده هو البعيد فإنها لغة فاشية ، وقرأ الجمهور أيضا ابتغاء بالمد ، وقرىء بالقصر . والأعلى نعت للرب . وَلَسَوْفَ يَرْضى اللام هن الموطئة للقسم أي وتاللّه لسوف يرضى بما نعطيه من الكرامة والجزاء العظيم ، وهو وعد من الكريم تعالى لأبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجلها إذ به يتحقق الرضا ، قاله أبو السعود ، وقرأ الجمهور يرضى مبنيا للفاعل وقرىء مبنيا للمفعول من أرضاه اللّه وهو قريب من قوله تعالى في آخر طه لَعَلَّكَ تَرْضى [ طه : 130 ] وترضى .