صديق الحسيني القنوجي البخاري
479
فتح البيان في مقاصد القرآن
أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] فلو كان من لم يشرك لم يعذب لم يكن في قوله : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فائدة . وقال في الكشاف الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين فأريد أن يبالغ في صفتهما المتناقضتين فقيل الأشقى وجعل مختصا بالصلي كأن النار لم تخلق إلا له ، وقيل الأتقى وجعل مختصا بالنجاة كأن الجنة لم تخلق إلا له . وقيل المراد بالأشقى أبو جهل أو أمية بن خلف ، وبالأتقى أبو بكر الصديق . قال المحلي وهذا الحصر مؤول لقوله تعالى : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] فيكون المراد الصلي المؤبد انتهى أي مصروف عن ظاهره فلا يرد الفاسق لأنه إما أن لا يدخلها إن عفي عنه أو يدخلها ويخلص منها ، فالمعنى لا يدخلها دخولا مؤبدا إلا الكافر الذي هو شقي لأنه كذب النبي . والأول أن يقال مؤول بحمل الصلي على التأبيد والخلود . وعن أبي هريرة قال : « لتدخلن الجنة إلا من يأبى قالوا ومن يأبي أن يدخل الجنة فقرأ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » أخرجه ابن جرير . وعن أبي أمامة « لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا أدخله الجنة إلا من شرد على اللّه كما يشرد البعير السوء على أهله فمن لم يصدقني فإن اللّه يقول لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى كذب بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وتولى عنه » أخرجه سعيد بن منصور وغيره . وعنه أنه سئل عن ألين كلمة سمعها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ألا كلكم يدخل اللّه الجنة إلا من شرد على اللّه شراد البعير على أهله » « 1 » أخرجه أحمد والحاكم والضياء . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل النار إلا الأشقى ، قيل ومن الشقي قال : الذي لا يعمل للّه بطاعة ولا يترك للّه معصية » « 2 » أخرجه أحمد وابن ماجة وابن مردويه . وعنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبي قالوا ومن يأبى يا رسول اللّه قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى » « 3 » أخرجه أحمد والبخاري .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 258 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 35 ، وأحمد في المسند 2 / 349 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الاعتصام باب 2 .