صديق الحسيني القنوجي البخاري

47

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الممتحنة هي ثلاث عشرة آية وهي مدنية قال القرطبي : في قول الجميع ، قال ابن عباس : نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير مثله ، والممتحنة بكسر الحاء اسم فاعل أي المختبرة أضيف الفعل إليها مجازا كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة ، لكشفها عن عيوب المنافقين وعلى هذا فالإضافة بيانية أي السورة الممتحنة ، وقيل : بفتح الحاء اسم مفعول إضافة إلى المرأة التي فيها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، لقوله سبحانه : فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ [ الممتحنة : 10 ] . وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف والدة إبراهيم بن عبد الرحمن ، وعلى هذا فليست الإضافة بيانية ، والمعنى سورة المرأة المهاجرة التي نزلت فيها آية الامتحان . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الممتحنة ( 60 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 1 ) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ قال المفسرون : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى مشركي قريش يخبرهم بمسير النبي صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، وسيأتي ذكر القصة ، وأضاف سبحانه العدو إلى نفسه تعظيما لجرمهم وتغليظا فيه ، والعدو وصف يطلق على الواحد والاثنين والجماعة والآية تدل على النهي عن موالاة الكفار بوجه من الوجوه ، وفيه دليل على أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان . تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ أي توصلون إليهم المودة على أن الباء زائدة أو هي سببية ، والمعنى تلقون إليهم أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم ، وقال الزجاج : تلقون إليهم أخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم ، والجملة في