صديق الحسيني القنوجي البخاري
444
فتح البيان في مقاصد القرآن
مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة 7 ] الآية وقال الحسن المراد بالشفع والوتر العدد كله لأن العدد لا يخلو عنهما ، وقيل الشفع مسجد مكة والمدينة ، والوتر مسجد بيت المقدس ، وقيل الشفع حج القران والوتر الافراد ، وقيل الشفع الحيوان لأنه ذكر وأنثى والوتر الجماد ، وقيل الشفع ما سمي ، والوتر ما لم يسم . ولا يخفاك ما في غالب هذه الأقوال من السقوط البين ، والضعف الظاهر ، والاتكال في التعيين على مجرد الرأي الزائف والخاطر الخاطىء ، والذي ينبغي التعويل عليه ويتعين المصير إليه ما يدل عليه معنى الشفع والوتر في كلام العرب وهما معروفان واضحان ، فالشفع عند العرب الزوج ، والوتر الفرد . فالمراد بالآية إما نفس العدد أو ما يصدق عليه من المعدودات بأنه شفع أو وتر ، وإذا قام دليل على تعيين شيء من المعدودات في تفسير هذه الآية فإن كان الدليل يدل على أنه المراد نفسه دون غيره فذاك ، وإن كان الدليل يدل على أنه مما تناولته هذه الآية لم يكن ذلك مانعا من تناولها لغيره . عن عمران بن حصين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الشفع والوتر ، فقال : « هو الصلاة بعضها شفع وبعضها وتر » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما وفي إسناده رجل مجهول وهو الراوي له عن عمران . وقد روي عن عمران بن عصام عن عمران بن حصين بإسقاطه الرجل المجهول ، وقال الترمذي في الرواية الأولى غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة . قال ابن كثير وعندي أن وقفه على عمران أشبه واللّه تعالى أعلم ، قال ولم يجزم ابن جرير بشيء من هذه الأقوال في الشفع والوتر . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير هذا الحديث موقوفا على عمران ، فهذا يقوي ما قاله ابن كثير . وعن جابر مرفوعا « أن العشر عشر الأضحى ، والوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر » « 2 » أخرجه أحمد والنسائي والبزار والحاكم وصححه وغيرهم . وعن ابن عباس قال كل شيء شفع فهو اثنان ، والوتر واحد . وعن أبي أيوب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الشفع والوتر فقال : « يومان وليلة يوم عرفة ويوم النحر ، والوتر ليلة النحر ليلة جمع » أخرجه الطبراني وابن مردويه ، قال السيوطي بسند ضعيف . وعن جابر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الشفع اليومان والوتر اليوم
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 89 ، وأحمد في المسند 4 / 437 ، 438 ، 442 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 327 .