صديق الحسيني القنوجي البخاري
441
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال ثم نسخ ذلك فقال : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] . إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ استثناء منقطع من الهاء في عليهم أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ وهو عذاب جهنم الدائم . وقيل هو استثناء متصل من قوله : فَذَكِّرْ أي فذكر كل أحد إلا من انقطع طمعك عن إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر ، والأول أولى ، وإنما قال الأكبر لأنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والقتل والأسر . وقرأ ابن مسعود ( فإنه يعذبه اللّه ) وقرأ ابن عباس وقتادة ( ألا من تولى ) على أنها ألا التي للتنبيه والاستفتاح . إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أي رجوعهم بعد الموت بالبعث لا إلى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا وفائدة تقديم الظرف التشديد في الوعيد وإن إيابهم ليس إلا إلى الجبار المقتدر على الانتقام ، وقال ابن عباس أي مرجعهم يقال آب يؤوب إذا رجع ، قرأ الجمهور إيابهم بالتخفيف وقرىء بالتشديد ، قال أبو حاتم لا يجوز التشديد ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام ، وقيل هما لغتان بمعنى ، قال الواحدي وأما إيابهم بتشديد الياء فإنه شاذ لم يجزه أحد غير الزجاج . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ يعني جزاءهم بعد رجوعهم إلينا بالبعث في المحشر لا على غيرنا وثم للتراخي في الرتبة لا في الزمان لبعد منزلة الحساب في الشدة عن منزلة الإياب ، وعلى لتأكيد الوعيد لا للوجوب إذا لا يجب على اللّه شيء ، وجمع الضمير في إيابهم وحسابهم باعتبار معنى من كما أن أفراده في يعذبه باعتبار لفظها ، وفي تصدير الجملتين بأن وتقديم خبرها وعطف الثانية على الأولى بكلمة ثم المفيدة لبعد منزلة الحساب في الشدة من الإنباء عن غاية السخط الموجب لتشديد العذاب ما لا يخفى .