صديق الحسيني القنوجي البخاري

44

فتح البيان في مقاصد القرآن

الأكثر وعليه والذي قبله يكون صفة فعل وعلى أنه البريء من العيوب والنقائص يكون صفة ذات وقيل : السلام معناه المسلم لعباده وهو مصدر وصف به للمبالغة . الْمُؤْمِنُ أي الذي وهب لعباده الأمن من عذابه وقيل : المصدق لرسوله بإظهار المعجزات وقيل : المصدق للمؤمنين بما وعدهم به من الثواب والمصدق للكافرين بما أوعدهم به من العذاب وقيل : المؤمن الذي يؤمن أولياؤه من عذابه ويأمن عباده من ظلمه يقال آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف كما قال تعالى : وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [ قريش : 4 ] فهو مؤمن وقال مجاهد : المؤمن الذي وجد نفسه بقوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قرأ الجمهور المؤمن بكسر الميم اسم فاعل من آمن بمعنى أمن ، وقرىء بفتحها بمعنى المؤمن به على الحذف كقوله : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] ، وقال أبو حاتم : لا تجوز هذه القراءة لأن معناه أنه كان خائفا فأمنه غيره . الْمُهَيْمِنُ من هيمن يهيمن إذا كان رقيبا على الشيء ، أي الشهيد على عباده بأعمالهم الرقيب عليهم ، كذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل ، قال الواحدي : وذهب كثير من المفسرين إلى أن أصله مؤيمن من آمن يؤمن فيكون بمعنى المؤمن ، والأول أولى ، وقيل : القائم على خلقه برزقه ، وقيل : هو الرقيب الحافظ ، وقيل : هو المصدق ، وقيل : هو القاضي ، وقيل : هو الأمين والمؤيمن ، وقيل : هو العلي ، وقيل : اسم من أسماء اللّه وهو أعلم بتأويله ، وقد قدمنا الكلام على المهيمن في سورة المائدة . الْعَزِيزُ الذي لا يوجد له نظير ، وقيل : القاهر . وقيل : الغالب غير المغلوب ، وقيل : القوي . الْجَبَّارُ جبروت اللّه عظمته ، فعلى هذا هو صفة ذات ، والعرب تسمي الملك الجبار ، ويجوز أن يكون من جبر إذا اغنى الفقير ، وأصلح الكسير ، وعلى هذا هو صفة فعل أو من جبره على كذا إذا أكرهه على ما أراد ، فهو الذي جبر خلقه على ما أراد منهم ، وبه قال السدي ومقاتل واختاره الزجاج والفراء قال : هو من أجبره على الأمر أي قهره ، قال : ولم أسمع فعالا من أفعل إلا في جبار من أجبر ، ودراك من أدرك ، قلت : وإنه يستعمل ثلاثيا أيضا ، وقيل : الجبار الذي لا تطاق سطوته ، وقيل : هو القهار الذي إذا أراد أمرا فعله لا لحجزه عنه حاجز ، وقيل : الجبار هو الذي لا ينال ولا يداني ، والجبر في صفة اللّه مدح ، وفي صفة الناس ذم . الْمُتَكَبِّرُ أي الذي تكبر عن كل نقص ، وتعظم عما لا يليق به وأصل التكبر الامتناع وعدم الانقياد والكبر في صفات اللّه مدح لأن له جميع صفات العلو والعظمة والعز والكبرياء فإن أظهر ذلك كان ذلك ضم كمال إلى كمال وفي صفات العلو والعظمة والعز والكبرياء فإن أظهر ذلك كان ذلك ضم كمال إلى كمال وصفات