صديق الحسيني القنوجي البخاري
433
فتح البيان في مقاصد القرآن
معنى هذا الكلام في تلك الصحف وفيه بعد لأن أبا حنيفة قد رجع عنه وعليه الاعتماد عند الحنفية وعليه الفتوى منهم وقد وصف اللّه سبحانه القرآن بكونه عربيا فلا يتم هذا الاستدلال . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى بدل من الصحف الأولى قال قتادة وابن زيد يريد بقوله : إِنَّ هذا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى وقالا تتابعت كتب اللّه عز وجل أن الآخرة خير وأبقى من الدنيا وقال الحسن تتابعت كتب اللّه عز وجل إن هذا لفي الصحف الأولى ، وهو قوله : قَدْ أَفْلَحَ إلى الآخرة السورة . قرأ الجمهور صحف بضم الحاء في الموضعين ، وقرىء بسكونها فيهما ، وقرأ الجمهور « إِبْراهِيمَ » بالألف بعد الراء وبالياء بعد الهاء ، وقرىء بحذفهما وفتح الهاء ، وقرأ أبو موسى وابن الزبير إبراهام بألفين . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هي كلها في صحف إبراهيم وموسى » أخرجه البزار وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه ، وعنه في الآية قال : « نسخت هذه السورة من صحف إبراهيم وموسى » وفي لفظ « هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى » . وعن أبي ذر قال : قلت يا رسول اللّه كم أنزل اللّه من كتاب ؟ قال : « مائة كتاب وأربعة كتب » الحديث وأخرجه عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر .