صديق الحسيني القنوجي البخاري

431

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن عوف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أنه يأمر بزكاة الفطر قيل أن يصلي صلاة العيد ويتلو هذه الآية » أخرجه البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى والبيهقي في سننه وابن مردويه ، وفي لفظ قال « سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن زكاة الفطر فقال : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال هي زكاة الفطر » وكثير بن عبد اللّه ضعيف جدا قال أبو داود وهو ركن من أركان الكذب وقد صحح الترمذي حديثا من طرقه وخطىء في ذلك . ولكن يشهد له ما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري « قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ثم يقسم الفطرة قبل أن يغدو إلى المصلى يوم الفطر » . وليس في هذين الحديثين ما يدل على أن ذلك سبب النزول بل فيهما أنه صلى اللّه عليه وسلم تلا الآية ، وقوله هي زكاة الفطر يمكن أن يراد به أنها مما يصدق عليه التزكي ، وقد قدمنا أن السورة مكية ولم يكن في مكة صلاة عيد ولا فطرة . وعن أبي سعيد الخدري في الآية قال : « أعطى صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى العيد وخرج إلى العيد فصلى » وعن ابن عمر قال إنما أنزلت هذه الآية في إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد ، وعن عطاء قال قلت لابن عباس أرأيت قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى للفطر قال لم أسمع بذلك ، ولكن للزكاة كلها ، ثم عاودته فقال لي : والصدقات كلها . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قيل المعنى ذكر اسم ربه بالخوف فعبده وصلى له ، وقيل ذكر اسم ربه بلسانه وكبر للافتتاح فصلى أي فأقام الصلوات الخمس ، وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح وعلى أنها ليست من الصلاة لأن الصلاة عطفت عليها وهو يقتضي المغايرة ، على أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل ، قاله النسفي وفيه نظر ، وقيل ذكر موقفه ومعاده فعبده وهو كالقول الأول . وقيل ذكر اسم ربه بالتكبير في أول الصلاة لأنها لا تنعقد إلا بذكره وهو قوله اللّه أكبر ، وقيل ذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى ، وقيل هو أن يتطوع بصلاة بعد زكاة ، وقيل المراد بالصلاة هنا صلاة العيد كما أن المراد بالتزكي في الآية الأولى زكاة الفطر ، ولا يخفى بعد هذا القول لأن السورة مكية ولم تفرض زكاة الفطر وصلاة العيد إلا المدينة . عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى قال « من شهد أن لا إله إلا اللّه وقطع الأنداد وشهد أني رسول اللّه وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى قال هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بمواقيتها » أخرجه ابن مردويه ، وقال البزار لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه وعن ابن عباس قال من تزكى من الشرك وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ قال وحد اللّه فصلى قال الصلوات الخمس .