صديق الحسيني القنوجي البخاري

425

فتح البيان في مقاصد القرآن

وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبيّ بن كعب قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوتر ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] « 1 » . وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح وفي الركعة الثانية قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وفي الثالثة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين « 2 » . وفي الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ هلا صليت ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [ الليل : 1 ] « 3 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أي نزهه عن كل ما لا يليق به في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ، قال السدي : أي عظمه قيل والاسم هنا مقحم لقصد التعظيم ، قال ابن جرير المعنى نزه اسم ربك أن يسمى به أحد سواه ، فلا تكون لفظة « اسم » على هذا مقحمة وقيل المعنى نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت له خاشع معظم ولذكره محترم ، وقال الحسن معنى سبح صل له وقيل المعنى بأسماء اللّه لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية وقيل المعنى ارفع صوتك بذكر ربك ومنه قول جرير : قبح الإله وجوه تغلب كلما * سبح الحجيج وكبروا تكبيرا « 4 » وقال جماعة من الصحابة والتابعين قل سبحان ربي الأعلى ، وقيل معناه نزه ربك الأعلى عما يصفه به الملحدون ، فعلى هذا يكون الاسم صلة ، والأعلى صفة للرب ، وقيل للاسم ، والأول أولى وعن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الوتر باب 4 ، والنسائي في قيام الليل باب 37 ، 38 ، وابن ماجة في الإقامة باب 115 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الوتر باب 9 ، والنسائي في قيام الليل باب 37 ، 47 ، 48 . ( 3 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 63 ، ومسلم في الصلاة حديث 178 ، 179 . ( 4 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان جرير ص 52 ، وبلا نسبة في تاج العروس 6 / 446 ، وفي الديوان وتاج العروس : « وكبّروا إهلالا » بدل : « وكبروا تكبيرا » .