صديق الحسيني القنوجي البخاري
417
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الطارق هي سبع عشرة آية وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة وعن خالد العدواني « أنه أبصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في سوق ثقيف وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي النصر عندهم ، فسمعه يقرأ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [ الطارق : 1 ] حتى ختمها قال فوعيتها في الجاهلية ثم قرأتها في الإسلام ، قال فدعتني ثقيف فقالوا ماذا سمعت من هذا الرجل ، فقرأتها فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا ، لو كنا نعلم ما يقول حقا لاتبعناه » « 1 » أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه والطبراني وابن مردويه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ أقسم سبحانه بالسماء والطارق ، وقد أكثر في كتابه العزيز ذكر السماء والشمس والقمر والنجوم ، لأن أحوالها في أشكالها وسيرها ومطالعها ومغاربها عجيبة ، والطارق هو النجم الثاقب كما صرح به التنزيل . قال الواحدي : قال المفسرون أقسم اللّه بالطارق يعني الكواكب تطرق بالليل وتخفى بالنهار ، قال الفراء : الطارق النجم لأنه يطلع بالليل ، وما أتاك ليلا فهو طارق ، وكذا قال الزجاج والمبرد . وقد اختلف في الطارق هل هو نجم معين أو جنس النجم ، فقيل هو زحل وقيل الثريا وقيل هو الذي ترمى به الشياطين ، وقيل هو جنس النجم ، قال في الصحاح : والطارق النجم الذي يقال له كوكب الصبح . قال الماوردي : أصل الطروق الدق فسمي قاصد الليل طارقا لاحتياجه في
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 335 .