صديق الحسيني القنوجي البخاري

411

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن علي بن أبي طالب في قوله : أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قال هم الحبشة أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم . وعن ابن عباس قال : « هم ناس من بني إسرائيل خدوا أخدودا في الأرض أوقدوا فيه نارا ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء فعرضوا عليها » أخرجه ابن جرير وقال مقاتل كانت الأخاديد ثلاثة واحدة بنجران باليمن وأخرى بالشام ، وأخرى بفارس ، حرق أصحابها بالنار فأما التي بالشام فهو أبطاموس الرومي ، وأما التي بفارس فبختنصر ، ويزعمون أنهم أصحاب دانيال ، وأما التي باليمن فذو نواس . فأما التي بالشام وفارس فلم ينزل اللّه فيهم قرآنا وأنزل في التي بنجران اليمن وذلك لأن هذه القصة كانت مشهورة عند أهل مكة فذكرها اللّه تعالى لأصحاب رسوله يحملهم بذلك على الصبر وتحمل المكاره في الدين . [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 5 إلى 13 ] النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ قرأ الجمهور النار بالجر على أنها بدل اشتمال من الأخدود لأن الأخدود مشتمل عليها وحينئذ فلا بد من ضمير مقدر أي النار فيه وذات الوقود وصف لها بأنها نار عظيمة والوقود الحطب الذي توقد به ، وقيل هو بدل كل من كل ، وقيل إن النار مخفوضة على الجوار حكاه مكي عن الكوفيين . قرأ الجمهور بفتح الواو من الوقود ، وقرىء بضمها وبرفع النار على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي النار أو على أنها فاعل فعل محذوف أي أحرقتهم النار . إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ العامل في الظرف قتل أي لعنوا حين أحرقوا بالنار قاعدين على ما يدنو منها ويقرب إليها ، قال مقاتل يعني عند النار قعود يعرضونهم على الكفر ، وقال مجاهد كانوا قعودا على الكراسي عند الأخدود ، قال زاده عبر عن القعود على حافة النار بالقعود على نفس النار للدلالة على أنهم حال قعودهم على شفيرها مستولون عليها يقذفون فيها من شاؤوه ويخلون سبيل من شاؤوه . وَهُمْ أي الذين خدّدوا الأخدود وهم الملك وأصحابه عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ باللّه تعالى من عرضهم على النار ليرجعوا إلى دينهم شُهُودٌ أي حضور أو يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه لم يقصر فيما أمر به ، وقيل يشهدون بما فعلوا