صديق الحسيني القنوجي البخاري

399

فتح البيان في مقاصد القرآن

خيرا أو شرا ، والمعنى أنك ساع إلى ربك في عملك أو إلى لقاء ربك مأخوذ من كدح جلده أو خدشه ، قال قتادة والضحاك والكلبي : عامل لربك عملا ، وفي المختار الكدح العمل والسعي والكد والكسب ، وهو الخدش أيضا وباب الكل قطع . فَمُلاقِيهِ أي فملاق عملك وبه قال ابن عباس : والمعنى أنه لا محالة ملاق لجزاء عمله وما يترتب عليه من الثواب والعقاب ، قال الشهاب : أي ملاق كدحه بنفسه من غير تقدير لوجوده في صحفه ، وعلى هذا فما بعده تفصيل له . قال القتيبي معنى الآية أنك كادح أي عامل ناصب في معيشتك إلى لقاء ربك لا مفر لك منه ، والملاقاة بمعنى اللقاء أي تلقى ربك بعملك ، وقيل فملاق كتاب عملك لأن العمل قد انقضى . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ أي كتاب عمله بِيَمِينِهِ وهم المؤمنون فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً سهلا هينا لا مناقشة فيه ، قال مقاتل لأنها تغفر ذنوبه ولا يحاسب عليها . وقال المفسرون هو أن تعرض عليه سيئآته ثم يغفرها اللّه فهو الحساب اليسير ، وعن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليس أحد يحاسب إلا هلك فقلت أليس يقول اللّه فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال ليس ذلك بالحساب ولكن ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب هلك » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما . وعنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول في بعض صلاته « اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما انصرف قلت : يا رسول اللّه ما الحساب اليسير ؟ قال أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه ، أنه من نوقش الحساب هلك » « 2 » أخرجه أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه ، وفي بعض ألفاظ الحديث الأول وهذا الحديث « عذّب » مكان هلك . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ثلاث من كن فيه يحاسبه اللّه حسابا يسيرا ، ويدخله الجنة برحمته : تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك » أخرجه البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم . وَيَنْقَلِبُ أي يرجع وينصرف بنفسه بعد الحساب اليسير من غير مزعج برغبة وقبول إِلى أَهْلِهِ الذين أهل بهم في الجنة من عشيرته أو إلى أهله الذين كانوا له في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 49 ، وتفسير سورة 84 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 6 / 103 ، 206 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 6 / 48 .