صديق الحسيني القنوجي البخاري

392

فتح البيان في مقاصد القرآن

أخرج ابن المنذر عن علي بن أبي طالب في الآية قال : « عين في الجنة يتوضؤون منها ويغتسلون فتجري عليهم نضرة النعيم » أي بهجة التنعم وطراوته ، والخطاب ، لكل راء يصلح لذلك ، يقال أنضر النبات إذا أزهر ونور قال عطاء وذلك أن اللّه زاد في جمالهم وفي ألوانهم ما لا يصفه واصف . قرأ الجمهور تعرف بفتح الفوقية وكسر الراء ونصب نضرة ، وقرىء بضم الفوقية وفتح الراء على البناء للمفعول ورفع نضرة بالنيابة . يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ خمر خالصة من الدنس فهي بيضاء مَخْتُومٍ على إنائها لا يفك ختمها إلا هم قال أبو عبيدة والأخفش والمبرد والزجاج الرحيق من الخمر ما لا غش فيه ولا شيء يفسده ، والمختوم الذي له ختام . وقال الخليل : الرحيق أجود الخمر ، وفي الصحاح : الرحيق صفوة الخمر . وقال مجاهد : هو الخمر العتيقة البيضاء الصافية قال مجاهد : مختوم مطين كأنه ذهب إلى معنى الختم بالطين ، ويكون المعنى أنه ممنوع أن تمسه يد إلى أن يفك ختمه للأبرار . وقال تعالى في سورة محمد صلى اللّه عليه وسلم وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ [ محمد : 15 ] والنهر لا يختم عليه فطريق الجمع بينهما أن المذكور في هذه الآية في أوان مختوم عليها لشرفها ونفاستها ، وهي غير تلك الخمر التي في الأنهار . خِتامُهُ مِسْكٌ أي آخر طعمه إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك ، وقيل مختوم أوانيه من الأكواب والأباريق بمسك مكان الطين ، وكأنه تمثيل لكمال نفاسته وطيب رائحته . والحاصل أن المختوم والختام إما أن يكون من ختام الشيء وهو آخره أو من ختم الشيء وهو جعل الخاتم عليه كما تختم الأشياء بالطين ونحوه . وقال ابن مسعود : الرحيق الخمر والمختوم يجدون عاقبتها طعم المسك ، وعنه مَخْتُومٍ ممزوج خِتامُهُ مِسْكٌ قال طعمه في ريحه ، وقيل يمزج لهم بالكافور ، ويختم لهم بالمسك . وقال ابن عباس : رحيق خمر ومختوم ختم بالمسك . عن ابن مسعود قال : ليس بخاتم فيختم به ولكن خلطه بمسك ، ألم تر إلى المرأة من نسائكم تقول خلطة من الطيب كذا كذا ، وعن أبي الدرداء ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم ، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريحها . قرأ الجمهور ( خِتامُهُ ) وقرىء ( خاتمه ) بفتح الخاء قال علقمة أما رأيت المرأة تقول للعطار اجعل خاتمه مسكا أي آخره ، والخاتم والختام يتقاربان في المعنى إلا أن