صديق الحسيني القنوجي البخاري
370
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال الحسن أراد اللّه أن يوبخ قاتلها لأنها قتلت بغير ذنب ، وقيل لتدل على قاتلها وقيل لتقول بلا ذنب قتلت ، وعلى هذا هو سؤال تلطف . وقرأ الجمهور قتلت بالتخفيف مبنيا للمفعول ، وقرأ أبو جعفر بالتشديد على التكثير وقرىء بكسر التاء الثانية على أنها تاء المؤنثة المخاطبة والفعل مبني للمفعول ، وهذه قراءة شاذة وفي مصحف أبيّ وإذا الموؤودة سألت بأي ذنب قتلتني . وفي الآية دليل على أن أطفال المشركين لا يعذبون ، وعلى أن التعذيب لا يكون بلا ذنب . عن عمر بن الخطاب قال : « جاء قيس بن عاصم التيميمي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال إني وأدت ثمان بنات لي في الجاهلية فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأعتق عن كل واحدة رقبة ، قال إني : صاحب إبل قال : فاهد عن كل واحدة بدنة » أخرجه البزار والحاكم في الكنى والبيهقي في سننه . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 10 إلى 20 ] وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) وَإِذَا الصُّحُفُ أي صحائف الأعمال نُشِرَتْ أي فتحت وبسطت للحساب لأنها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب ، فيقف كل إنسان على صحيفته فيعلم ما فيها فيقول ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها [ الكهف : 49 ] ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها أي فرقت بينهم ، قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو نشرت بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد على التكثير وهما سبعيتان . وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أي أزيلت عن أماكنها وعدمت بالمرة ، والكشط قلع عن شدة التزاق ، فالسماء تكشط كما يكشط الجلد عن الكبش ، والقشط بالقاف لغة في الكشط وهي قراءة ابن مسعود ، قال الزجاج : قلعت كما يقلع السقف ، وقال الفراء : نزعت فطويت ، وقال مقاتل كشفت عما فيها ، قال الواحدي ومعنى الكشط رفعك شيئا عن شيء قد غطاه . وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ أي أججت وأوقدت لأعداء اللّه إيقادا شديدا ، وزيد في إحمائها قرأ الجمهور سعرت بالتخفيف ، وقرأ نافع وابن ذكوان وورش بالتشديد لأنها أوقدت مرة بعد مرة وهما سبعيتان ، قال قتادة سعرها غضب اللّه وخطايا بني آدم . وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أي قربت إلى المتقين وأدنيت منهم ليدخلوها ، قال الحسن