صديق الحسيني القنوجي البخاري
368
فتح البيان في مقاصد القرآن
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ أي أوقدت فصارت نارا تضطرم وقال الفراء ملئت بأن صارت بحرا واحدا وكثر ماؤها وبه قال الربيع بن خيثم والكلبي ومقاتل والحسن والضحاك ، وقيل أرسل عذبها على مالحها ، ومالحها على عذبها حتى امتلأت . وقيل فجرت فصارت بحرا واحدا وروي عن قتادة وابن حبان أن معنى الآية يبست ولا يبقى فيها قطرة يقال سجرت الحوض أسجره سجرا إذا ملأته ، وقال القشيري هو من سجرت التنور أسجره سجرا إذا أحميته . قال ابن زيد وعطية وسفان ووهب وغيرهم أوقدت فصارت نارا ، وقيل معنى سجرت أنها صارت حمراء كالدم من قولهم عين سجراء أي حمراء . قرأ الجمهور سجّرت بتشديد الجيم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيفها عن أبي العالية قال ست من آيات هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون إليها ، وست في الآخرة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ - إلى - وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ هذه في الدنيا والناس ينظرون إليها ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ - إلى - وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ هذه في الآخرة أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر . وعن أبيّ بن كعب قال ست آيات قيل يوم القيامة بينما الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس ، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت ، وفزعت الجن إلى الإنس ، والإنس إلى الجن ، واختلطت الدواب والطير والوحوش ، فماجوا بعضهم في بعض . وقال أيضا في الآية قال الجن للإنس نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر ، فإذا هو نار تأجج فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة وإلى السماء السابعة فبينما هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأماتتهم ، وقال ابن عباس : تسجر حتى تصير نارا ، وقال أيضا سجرت أي اختلط ماؤها بماء الأرض . وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي قرنت بأجسادها أي ردت الأرواح إلى أبدانها ، وهذا بناء على أن التزويج بمعنى جعل الشيء زوجا ، والنفوس على هذا بمعنى الأرواح وقيل معناه قرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة ، وقرن بين الرجل السوء مع رجل السوء في النار كذلك تزويج الأنفس ، قاله عمر بن الخطاب ، وأخرج نحوه ابن مردويه عن النعمان بن بشير مرفوعا . وقال عطاء زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، وقرنت نفوس الكافرين بالشياطين ، وقيل قرن كل شكل إلى شكله في العمل ، وهو راجع إلى القول الثاني . وقيل قرن كل رجل إلى من كان يلازمه من ملك أو سلطان كما في قوله : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [ الصافات : 22 ] وقال الحسن ألحق كل امرئ بشيعته ، اليهود باليهود والنصارى بالنصارى والمجوس بالمجوس ، وكل من كان يعبد