صديق الحسيني القنوجي البخاري

361

فتح البيان في مقاصد القرآن

الخليل : القضب الفصفصة الرطبة فإذا يبست فهي القت ، قال في الصحاح والقضبة والقضب الرطبة ، قال والموضع الذي تنبت فيه المقضبة قال القتيبي وثعلب وأهل مكة يسمون العنب القضب ، قال ابن عباس القضب الفصفصة يعني القت . وَزَيْتُوناً هو ما يعصر منه الزيت وهي شجر الزيتون المعروفة وَنَخْلًا هو جمع نخلة وَحَدائِقَ غُلْباً جمع حديقة وهي البستان ، والغلب العظام الغلاظ الرقاب ، قال مقاتل ومجاهد الغلب الملتف بعضها ببعض ، يقال رجل أغلب إذا كان عظيم الرقبة ، ويقال للأسد أغلب لأنه مصمت العنق لا يلتفت إلا جميعا ، وجمع أغلب وغلباء غلب كما جمع أحمر وحمراء حمر ، يقال حديقة غلباء أي غليظة الشجر ملتفة فالحدائق ذات أشجار غلاظ فهو مجاز مرسل ، وفيه تجوز في الإسناد أيضا لأن الحدائق نفسها ليست غليظة بل الغليظ أشجارها . وقال قتادة وابن زيد الغلب النخل الكرام ، وعن ابن زيد أيضا وعكرمة هي غلاظ الأوساط والجذوع ، وقال ابن عباس : غلبا طوالا ، وعنه قال : الحدائق كل ملتف ، والغلب ما غلظ ، وعنه قال شجر في الجنة يستظل به لا يحمل شيئا . [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 31 إلى 42 ] وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ ( 41 ) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) وَفاكِهَةً عطف عام فيدخل رطب وعنب ورمان وأترج وتمر وزبيب وغير ذلك وهذا بالنظر لعطفه على عنبا ، وأما إذا عطف على حدائق كما هو المتبادر فهو عطف خاص على عام كما لا يخفى ، ثم الفاكهة ما يأكله الناس من ثمار الأشجار كالعنب والتين والخوخ ونحوه . وَأَبًّا هو كل ما أنبتت الأرض مما لا يأكله الناس ، ولا يزرعونه من الكلأ وسائر أنواع المراعي ، قال الضحاك الأب كل شيء ينبت على وجه الأرض ، وقال ابن أبي طلحة : هو الثمار الرطبة وبه قال ابن عباس ، وروي عن الضحاك أيضا أنه قال : هو التين خاصة والأول أولى . وعن ابن عباس أيضا الأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس وعنه قال الأب الكلأ والمرعى ، وعن إبراهيم التيمي قال : « سئل أبو بكر الصديق عن الأب ما هو فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم » أخرجه أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد . وعن عبد اللّه بن يزيد « أن رجلا سأل عمر عن قوله : أَبًّا فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرة » أخرجه عبد بن حميد .