صديق الحسيني القنوجي البخاري

354

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة عبس وتسمى سورة السفرة وسورة الأعمى ، وهي إحدى أو اثنتان وأربعون آية وهي مكية في قول الجميع وعن ابن عباس رضي اللّه عنه نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير رضي اللّه عنه مثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 ) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) عَبَسَ وَتَوَلَّى أي كلح بوجهه وقطب وأعرض ، وقرىء عبس بالتشديد ، جيء في هذه المواضع بضمائر الغائب إجلالا له صلى اللّه عليه وسلم ولطفا به لما في المشافهة بتاء الخطاب ما لا يخفى . أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى مفعول لأجله أي لأن جاءه ، والعامل فيه إما عبس أو تولى ، على الاختلاف بين البصريين والكوفيين في التنازع هل المختار أعمال الأول أو الثاني ، والمختار مذهب البصريين لعدم الاضمار في الثاني . وقد أجمع المفسرون على أن سبب نزول الآية « أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد طمع في إسلامهم ، فأقبل عبد اللّه ابن أم مكتوم ، فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقطع عليه ابن أم مكتوم كلامه ، فأعرض عنه ، فنزلت » . وعن عائشة قالت : « أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يا رسول اللّه أرشدني ، وعند رسول صلى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا ، فيقول لا ، ففي هذا أنزلت » « 1 » أخرجه الترمذي وحسنه وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 80 ، باب 1 .