صديق الحسيني القنوجي البخاري

352

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن عائشة قالت : ما زال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يسأل عن الساعة حتى أنزل اللّه فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها الخ فانتهى فلم يسأل عنها » أخرجه البزار وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه . وعن طارق بن شهاب قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت هذه الآية فكف عنها » أخرجه عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وغيرهم . وعن ابن عباس : « أن مشركي مكة سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا متى الساعة استهزاء منهم ، فأنزل اللّه يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها يعني مجيئها فيم أنت من ذكراها يعني ما أنت ممن علمها يا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها يعني منتهى علمها » أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه ، قال السيوطي : بسند ضعيف . وعن عائشة قالت : « كانت الأعراب إذا قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم يسألوه عن الساعة فينظر إلى أحدث إنسان منهم فيقول إن يعش هذا قامت عليكم ساعتكم » ، أخرجه ابن مردويه . وجملة إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها مستأنفة أي منتهى علمها فلا يوجد علمها عند غيره وهذا كقوله : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي [ الأعراف : 187 ] وقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان : 34 ] فكيف يسألونك عنها ويطلبون منك بيان وقت قيامها . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها أي مخوف لمن يخشى قيام الساعة وذلك وظيفتك ليس عليك غيره من الاخبار بوقت قيام الساعة ونحوه مما استأثر للّه بعلمه إذ لا مدخل لتعيين وقتها في الإنذار ، فإن محض الإنذار لا يتوقف على علم المنذر بوقت قيامها ، فقصر حاله على الإنذار فلا يتعداه إلى علم الوقت وخص الإنذار بمن يخشى لأنهم المنتفعون بالإنذار ، وإن كان منذرا لكل مكلف من مسلم وكافر . قرأ الجمهور بإضافة منذر إلى ما بعده ، وقرىء بالتنوين قال الفراء كلاهما صواب كقوله بالغ أمره وموهن كيد الكافرين ، قال أبو علي الفارسي يجوز أن تكون الإضافة للماضي نحو ضارب زيد أمس ، وقال الزمخشري التنوين هو الأصل والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال . كَأَنَّهُمْ أي كفار قريش يَوْمَ يَرَوْنَها أي يوم يرون الساعة ويعاينونها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها أي يستقصرون مدة لبثهم ويزعمون أنهم لم يلبثوا إلا قدر آخر نهار أو أوله ، أو قدر الضحى الذي يلي تلك العشية ، والمراد تقليل مدة الدنيا كما قال لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ، وقيل لم يلبثوا في قبورهم . قال الفراء والزجاج : المراد بإضافة الضحى إلى العشية إضافته إلى يوم العشية على