صديق الحسيني القنوجي البخاري

345

فتح البيان في مقاصد القرآن

بالتنوين وتركه وهما سبعيتان ، قال الجوهري طوى اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم ويصرف ولا يصرف ، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة . اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ قيل هو على تقدير القول ، وقيل هو تفسير للنداء أي ناداه نداء هو قوله اذهب ، وقيل هو على حذف أَنْ المفسرة ويؤيده قراءة ابن مسعود أن اذهب لأن في النداء معنى القول . وجملة إِنَّهُ طَغى تعليل للأمر أو لوجوب الامتثال أي جاوز الحد في العصيان والفساد والتكبر والكفر باللّه ، قال الرازي ولم يبين أنه طغى في أي شيء فقيل تكبر على اللّه وكفر به ، وقيل تكبر على الخلق واستعبدهم . فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى أي قل له بعد وصولك إليه هل لك رغبة إلى التزكي وهو التطهر من الشرك ، وأصله تتزكى ، قرأ الجمهور بالتخفيف ، وقرأ نافع وابن كثير بتشديد الزاي على إدغام التاء في الزاي . قال أبو عمرو بن العلاء معنى قراءة التخفيف تكون زكيا مؤمنا ، ومعنى قراءة التشديد الصدقة ، وفي الكلام مبتدأ مقدر تتعلق به إلى ، والتقدير هل لك رغبة أو توجه أو سبيل إلى التزكي ، ومثل هذا قولهم هل لك في الخير يريدون هل لك رغبة في الخير ، وقال ابن عباس : هل لك أن تقول لا إله إلّا اللّه ، وقيل معناه هل لك أن تسلم وتصلح العمل ، أمر عليه السلام أن يخاطبه بالاستفهام الذي معناه العرض ليستدعيه بالتلطف ويستنزله بالمداراة من عتوه ، وهذا نوع تفصيل لقوله : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] . وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى أي أرشدك إلى عبادته وتوحيده فتخشى عقابه ، والفاء لترتيب الخشية على الهداية لأن الخشية لا تكون إلا من مهتد راشد ، قال ابن عطاء الخشية أتم من الخوف ، لأنها صفة العلماء في قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] أي العلماء به رواه السلمي . وعن الواسطي : أوائل العلم الخشية ثم الإجلال ثم الهيبة ثم التعظيم ثم الفناء وعن بعضهم من تحقق بالخوف ألهاه خوفه عن كل مفروح به ، وألزمه الكمد إلى أن يظهر له الأمن من خوفه ، ذكره الكرخي . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 20 إلى 33 ] فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 )