صديق الحسيني القنوجي البخاري

330

فتح البيان في مقاصد القرآن

ومعنى الآية إن جهنم كانت في حكم اللّه وقضائه موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفار ليعذبوهم فيها ، أو هي في نفسها متطلعة لما يأتي إليها من الكفار كما يتطلع الرصد لمن يمر بهم ، ويأتي إليهم ، والمرصاد مفعال من أبنية المبالغة كالمعطار والمعمار ، فكأنه يكثر من جهنم انتظار الكفار . ثم ذكر من هي مرصد له فقال : لِلطَّاغِينَ مَآباً أي مرجعا يرجعون إليه ، والمئآب المرجع يقال آب يؤوب إذا رجع ، والطاغي من طغى بالكفر ، وللطاغين نعت لمرصادا متعلق بمحذوف ومئآبا بدل من مرصادا ، ويجوز أن يكون للطاغين في محل نصب على الحال من مئابا قدمت عليه لكونه نكرة . وانتصاب لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً على الحال المقدرة من الضمير المستكن في الطاغين قرأ الجمهور لابثين بالألف ، وقرىء بدون ألف ، وانتصاب ( أحقابا ) على الظرفية أي ماكثين في النار ما دامت الأحقاب ، وهي لا تنقطع ، وكلما مضى حقب جاء حقب ، وهي جمع حقب بضمتين وهو الدهر ، والأحقاب الدهور ، والحقب بضم الحاء وسكون القاف قيل هو ثمانون سنة . وحكى الواحدي عن المفسرين أنه بضع وثمانون سنة ، السنة ثلاثمائة وستون يوما اليوم ألف سنة من أيام الدنيا ، وقال السدي الحقب سبعون سنة ، وقال بشير بن كعب ثلاثمائة سنة ، وقال ابن عمر أربعون سنة ، وقيل ثلاثون ألف سنة . قال الحسن الأحقاب لا يدري أحد كم هي ، ولكن ذكروا أنها مائة حقب ، والحقب الواحد منها سبعون ألف سنة ، اليوم منها كألف سنة ، قال ابن عباس أحقابا سنين . وعن سالم بن أبي الجعد قال سأل علي بن أبي طالب هلال الهجري : ما تجدون الحقب في كتاب اللّه ؟ قال نجده ثمانين سنة كل سنة منها اثنا عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما كل يوم ألف سنة ، وعن ابن مسعود في الآية قال الحقب الواحد ثمانون سنة . وعن أبي هريرة رفعه « قال الحقب ثمانون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم منها ألف سنة مما تعدون » . وعن أبي أمامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قال الحقب ألف شهر والشهر ثلاثون يوما والسنة اثنا عشر شهرا ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم ألف سنة مما تعدون فالحقب ثلاثون ألف ألف سنة » أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه قال السيوطي بسند ضعيف . وعن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « واللّه لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا والحقب بضع وثمانون سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما ، واليوم ألف سنة مما تعدون » ، قال ابن عمر : « فلا يتكلن أحد أنه يخرج من النار » أخرجه البزار وابن مردويه والبيهقي .