صديق الحسيني القنوجي البخاري

312

فتح البيان في مقاصد القرآن

وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ [ الحجر : 22 ] وقوله : و أَرْسَلَ الرِّياحَ [ الفرقان : 48 ] وغير ذلك وعلى الثاني أقسم سبحانه بالملائكة المرسلة لوحيه وأمره ونهيه ، وعلى الثالث أقسم برسله المرسلة إلى عباده لتبليغ شرائعه ، وقيل المراد بالمرسلات السحاب لما فيها من نقمة ونعمة . وانتصاب عُرْفاً إما على أنه مفعول لأجله أي المرسلات لأجل العرف وهو ضد النكر أو على أنه حال بمعنى متتابعة يتبع بعضها بعضا كعرف الفرس ، تقول العرب سار الناس إلى فلان عرفا واحدا إذا توجهوا إليه ، وهم على فلان كعرف الضبع إذا تألبوا عليه ، أو على أنه مصدر كأنه قال والمرسلات إرسالا أي متتابعة ، أو على أنه منصوب بنزع الخافض أي والمرسلات بالعرف ، قرأ الجمهور ( عرفا ) بسكون الراء ، وقرأ عيسى بن عمر بضمها . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وهي الرياح الشديدة الهبوب ، وقال القرطبي : بغير اختلاف ، يقال عصف بالشيء إذا أباده وأهلكه ، وناقة عصوف أي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة ، ويقال عصفت الحرب بالقوم إذا ذهبت بهم ، وقيل هي الملائكة الموكلون بالريح ، يعصفون بها ، وقيل يعصفون بروح الكافر ، وقيل هي الآيات المهلكة كالزلازل ونحوها ، وقال ابن مسعود هي الريح ، وعن علي قال هي الرياح ، وبه قال ابن عباس . وَالنَّاشِراتِ نَشْراً يعني الرياح تأتي بالمطر وهي تنشر السحاب نشرا ، قال ابن مسعود هي الريح أو الملائكة الموكلون بالسحاب ينشرونها أو ينشرون أجنحتهم في الجو عند النزول بالوحي ، أو هي الأمطار لأنها تنشر النبات ، وقال الضحاك : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم ، قال الربيع : إنه البعث للقيامة ينشر الأرواح وجاء بالواو هنا لأنه استئناف قسم آخر . فَالْفارِقاتِ فَرْقاً يعني الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام وقال مجاهد هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده ، وروي عنه أنها آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل ، وقيل هي الرسل فرقوا بين ما أمر اللّه به ونهى عنه ، وبه قال الحسن قال ابن عباس هي الملائكة فرقت بين الحق والباطل . فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً هي الملائكة قال القرطبي : بإجماع أي تلقي الوحي إلى الأنبياء ، وقيل هو جبريل وسمي باسم الجمع تعظيما له ، وقيل هي الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل اللّه عليهم ، قاله قطرب ، قال ابن عباس : فالملقيات ذكرا قال بالتنزيل . قرأ الجمهور ملقيات بسكون اللام وتخفيف القاف اسم فاعل . وقرأ ابن عباس بفتح اللام وتشديد القاف من التلقية وهي إيصال الكلام إلى المخاطب .