صديق الحسيني القنوجي البخاري

306

فتح البيان في مقاصد القرآن

منقولا من كلام العرب ، وقد تقدمه إلى هذا الزجاج ، وقال هذا مما لا نعرفه في الظروف ، ولو كان ظرفا لم يجز إسكان الياء ولكنه نصب على الحال من شيئين أحدهما الهاء والميم في قوله يطوف عليهم ، أي على الأبرار ثياب سندس ، أي يطوف عليهم في هذه الحال . والثاني أن يكون حالا من الولدان أي إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا في حال علو الثياب أبدانهم . قلت : قد وردت ألفاظ من صيغ أسماء الفاعلين ظروفا نحو خارج الدار وداخلها وباطنها وظاهرها فكذلك هذا فلا وجه للإنكار ، وقال أبو علي الفارسي : العامل في الحال إما لقاهم نضرة وإما جزاهم بما صبروا قال ويجوز أن يكون ظرفا . وقرىء عليهم وهي قراءة واضحة المعنى ظاهرة الدلالة ، واختار أبو عبيد الأولى لقراءة ابن مسعود ( عاليتهم ) . وقرأ الجمهور ثِيابُ سُندُسٍ بالإضافة على معنى « من » وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة بفكها ورفع سندس ، و خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ على أن السندس نعت للثياب لأن السندس نوع منها وعلى أن خضر نعت لسندس لأنه يكون أخضر وغير أخضر ، وعلى أن إستبرق معطوف على سندس أي وثياب إستبرق . والجمهور من القراء اختلفوا في خضر وإستبرق مع اتفاقهم على جر سندس بإضافة ثياب إليه ، فقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن بجر خضر نعتا لسندس ، ورفع إستبرق عطفا على ثياب أي عليهم ثياب سندس ، وعليهم إستبرق . وقرأ أبو عمرو وابن عامر برفع خضر نعتا لثياب وجر إستبرق نعتا لسندس ، واختار هذه القراءة أبو حاتم وأبو عبيد لأن الخضر أحسن ما كانت نعتا للثياب فهي مرفوعة والإستبرق من جنس السندس . وقرأ نافع وحفص برفع خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ لأن خضرا نعت للثياب وإستبرق عطف على الثياب . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بجر خضر وإستبرق على أن خضرا نعت للسندس وإستبرق معطوف على سندس . واستشكل على هذه القراءة وكذا على قراءة جر الأول ورفع الثاني بوقوع خضر الذي هو جمع نعتا لسندس الذي هو مفرد . والجواب أن السندس اسم جنس واحده سندسة ، ووصف اسم الجنس بالجمع شائع فصيح على حد وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ [ الرعد : 12 ] وقرأوا كلهم بصرف