صديق الحسيني القنوجي البخاري
3
فتح البيان في مقاصد القرآن
الجزء السابع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المجادلة اثنتان وعشرون آية وهي مدنية قال القرطبي : في قول الجميع ، إلا رواية عن عطاء أن العشر الأول منها مدني ، وباقيها مكي . وقال الكلبي : نزلت جميعها بالمدينة غير قوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] نزلت بمكة ، وقال ابن عباس : نزلت بالمدينة وعن ابن الزبير مثله والمجادلة بكسر الدال كما ذكره السعد في حواشي الكشاف وفي الشهاب بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف كما في الكشاف وهذه السورة أول النصف الثاني من القرآن ، باعتبار عدد السور ، فهي الثامنة والخمسون منها ، وهي أول العشر الأخير من القرآن باعتبار عدد أجزائه ، وليس فيها آية إلا وفيها ذكر الجلالة مرة أو مرتين أو ثلاثا وجملة ما فيها من الجلالات خمس وثلاثون . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها أي تراجعك الكلام في شأنه أي أجاب قولها ومطلوبها بأن أنزل حكم الظهار على ما يوافق مطلوبها ، وعلى هذا فقد للتحقيق ، ومن قال إنها للتقريب والتوقع فلم يلاق المعنى ، وقد سمع بإظهار الدال وإدغامها في السين قراءتان سبعيتان . وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ أي تظهر ما بها من المكروه والفاقة والوحدة ، والمجادلة هذه الكائنة منها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه كان كلما قال لها قد حرمت عليه ، قالت واللّه