صديق الحسيني القنوجي البخاري

277

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة القيامة هي تسع وثلاثون أو أربعون آية وهي مكية بلا خلاف ، وعن ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قال أبو عبيدة وجماعة من المفسرين أن ( لا ) زائدة والتقدير أقسم ، قال السمرقندي أجمع المفسرون أن معنى لا أُقْسِمُ أقسم ، واختلفوا في تفسير لا فقال بعضهم هي زائدة وزيادتها جارية في كلام العرب كقوله : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] يعني أن تسجد و لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [ الحديد : 29 ] . واعترضوا هذا بأنها إنما تزاد في وسط الكلام لا في أوله ، وأجيب بأن القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض ، يدل على ذلك أنه قد يجيء ذكر الشيء في سورة ويذكر جوابه في سورة أخرى كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [ الحجر : 6 ] وجوابه في سورة أخرى ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [ القلم : 2 ] وإذا كان كذلك كان أول هذه السورة جاريا مجرى الوسط ، ورد هذا بأن القرآن في حكم السورة الواحدة في عدم التناقض ، لا في أن تقرن سورة بما بعدها فذلك غير جائز . وقال الزمخشري إدخال لا النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم ، وفائدتها توكيد القسم ، وقال بعضهم هي رد لكلامهم حيث أنكروا البعث كأنه قال ليس الأمر كما ذكرتم ، أقسم بيوم القيامة ، وهذا قول الفراء وكثير من النحويين ، كقول القائل لا واللّه ف لا رد لكلام قد تقدمها ، وقيل هي للنفي لكن لا لنفي الأقسام بل لنفي ما ينبئ عنه من إعظام المقسم به وتفخيمه ، كأن معنى لا أقسم