صديق الحسيني القنوجي البخاري
272
فتح البيان في مقاصد القرآن
على مقيد بقيد أن يتسلط على القيد فقط ، وفيه دليل على ثبوت الشفاعة للمؤمنين ، وفي الحديث : « أن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر » ، قال ابن مسعود تشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلا أربعة ثم تلا قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [ المدثر : 43 ] الآيات ، وقال عمران بن حصين الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون . فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ التذكرة التذكير بمواعظ القرآن ، والفاء لترتيب إنكار إعراضهم عن التذكرة على ما قبله من موجبات الإقبال عليها ، وانتصاب معرضين على الحال من الضمير في متعلق الجار والمجرور أي أيّ شيء حصل لهم حال كونهم معرضين عن القرآن الذي هو مشتمل على التذكرة الكبرى ، والموعظة العظمى . ثم شبههم في نفورهم عن القرآن بالحمر فقال : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ أي نافرة يقال نفر واستنفر مثل عجب واستعجب ، والمراد الحمر الوحشية ، والجملة حال من الضمير في معرضين على التداخل ، قرىء في السبع بكسر الفاء بمعنى نافرة وقرىء بفتحها أي منفرة مذعورة ، واختار هذا أبو حاتم وأبو عبيد قال في الكشاف المستنفرة الشديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له وحملها عليه . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ حال بتقدير قد أي قد فرت من رماة يرمونها ، والقسور الرامي وجمعه قسورة قاله سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وقتادة وابن كيسان ، وقيل هو الأسد قاله عطاء والكلبي ، قال ابن عرفة هو من القسر وهو القهر لأنه يقهر السباع ، وقيل القسورة أصوات الناس وقيل القسورة بلسان العرب الأسد ، وبلسان الحبشة جماعة الرماة ولا واحد له من لفظه ، وقال ابن الأعرابي : القسورة أول الليل أي فرت من ظلمة الليل ، وبه قال عكرمة ، والأول أولى ، وكل شديد عند العرب فهو قسورة ، قال أبو موسى الأشعري : القسورة الرماة رجال القسي ، وقال ابن عباس : القسورة الرجال الرماة القنص ، وقيل هي حبال الصيادين . وعن أبي حمزة قال قلت لابن عباس القسورة الأسد ، فقال ما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد ، هم عصبة الرجال ، وعن ابن عباس قال هو ركز الناس يعني أصواتهم شبههم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر بحمر جدت في نفارها . بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل لا يكتفون بتلك التذكرة بل يريد الخ فهو إضراب انتقالي عن محذوف هو جواب الاستفهام السابق كأنه قيل فلا جواب لهم عن هذا السؤال أي لا سبب لهم في الإعراض بل يريد الخ . قال المفسرون إن كفار قريش قالوا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ليصبح عند رأس كل رجل منا