صديق الحسيني القنوجي البخاري
267
فتح البيان في مقاصد القرآن
قال ابن عباس لما سمع أبو جهل عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال لقريش ثكلتكم أمهاتكم ، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدهم أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم ، أخرجه ابن جرير ابن مردويه ، قيل جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المخلوقين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرقة والرأفة ، وقيل لأنهم أقوم خلق اللّه بحقه والغضب له وأشدهم بأسا وأقواهم بطشا . وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً أي سبب ضلالة لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي للذين استقلوا ، عددهم ، والمعنى ما جعلنا عددهم هذا العدد المذكور في القرآن إلا ضلالة ومحنة لهم حتى قالوا ليتضاعف عذابهم ويكثر غضب اللّه عليهم ، وقيل المعنى إلا عذابا كما في قوله : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [ الذاريات : 13 ] أي يعذبون . قال ابن عباس في الآية . قال أبو الأشد خلوا بيني وبين خزنة جهنم أنا أكفيكم مؤونتهم قال وحدثت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وصف خزان جهنم فقال « كأن أعينهم البرق وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم ، لهم مثل قوة الثقلين يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم ، على رقبة جبل حتى يرمي بهم في النار فيرمي بالجبل عليهم » أخرجه ابن مردويه . لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ المراد بهم اليهود والنصارى لموافقة ما نزل من القرآن بأن عدة خزنة جهنم تسعة عشر لما عندهم قاله الضحاك وقتادة ومجاهد وغيرهم ، والمعنى أن اللّه سبحانه جعل عدة خزنة جهنم هذه العدة ليحصل اليقين لليهود والنصارى بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم لموافقة ما في القرآن لما في كتبهم . وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا من أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ، وقيل أراد المؤمنين من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم إِيماناً أي ليزدادوا يقينا إلى يقينهم لما رأوا من موافقة أهل الكتاب لهم . وجملة وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ مقررة لما تقدم من الاستيقان وازدياد الإيمان ، والمعنى نفي الارتياب عنهم في الدين أو في أن عدة خزنة جهنم تسعة عشر ، ولا ارتياب في الحقيقة من المؤمنين ولكنه من باب التعريض لغيرهم ممن في قلبه شك من المنافقين . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ المراد بأهل المرض المنافقون ، والسورة وإن كانت مكية ولم يكن إذ ذاك نفاق فهو إخبار بما سيكون في المدينة فهو معجزة له صلى اللّه عليه وسلم حيث أخبر وهو بمكة عما سيكون بالمدينة بعد الهجرة ، أو المراد بالمرض مجرد حصول الشك والريب وهو كائن في الكفار ، قال الحسين بن الفضل السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ؛ فالمرض في هذه الآية الخلاف .