صديق الحسيني القنوجي البخاري

249

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال ابن عباس : السبح الفراغ للحاجة والنوم ، قال ابن قتيبة : أي تصرفا وإقبالا وإدبارا في حوائجك وأشغالك وقيل فراغا وسعة لنومك وراحتك ، وقال الخليل : سبحا أي نوما والسبح التمدد ، وقال الزجاج : المعنى إن فاتك في الليل شيء فلك في النهار فراغ للاستدراك . وقرىء سبخا بالخاء المعجمة قيل ومعنى هذه القراءة الخفة والسعة والاستراحة ، قال الأصمعي يقال سبح اللّه الحمى أي خففها ، وسبخ الحر فتر وخف ومنه قول الشاعر . فسبخ عليك الهم واعلم بأنه * إذا قدر الرحمن شيئا فكائن « 1 » أي خفف عنك الهم ، والتسبيخ من القطن ما ينسبخ بعد الندف ، وقال ثعلب السبخ بالخاء المعجمة التردد والاضطراب ، والسبخ السكون ، وقال أبو عمر السبخ النوم والفراغ . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 8 إلى 16 ] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ أي ادعه بأسمائه الحسنى ، وقيل اقرأ باسم ربك في ابتداء صلاتك وقيل اذكر اسم ربك في وعده ووعيده لتوفر على طاعته وتبعد عن معصيته ، وقيل المعنى دم على ذكر ربك وتلاوة القرآن ودراسة العلم ليلا ونهارا ، واستكثر من ذلك على أي وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ، قاله القاضي كالكشاف ، وقال الكلبي : المعنى صل لربك وقال المحلي : أي قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * في ابتداء قراءتك انتهى تبع فيه سهلا وزاد عليه سهل توصلك ببركة قراءتها إلى ربك وتقطعك عما سواه ، ذكره الكرخي ، ومعنى في ابتداء قراءتك سواء قرأت في الصلاة أو في خارجها ، وهذا إذا قرأ من أول سورة ، وأما إذا قرأ من أثناء سورة فإنه إن كان في غير الصلاة سن له أن يبسمل ، وإن كان فيها لم تسن له البسملة لأن قراءة السورة بعد الفاتحة تعد قراءة واحدة فتأمل . وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا أي انقطع إليه انقطاعا بالاشتغال لعبادته ، والتبتل الانقطاع يقال تبتلت الشيء أي قطعته وميزته عن غيره ، وصدقة بتلة أي منقطعة من مال صاحبها ،

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( سبخ ) ، وتاج العروس ( سبخ ) .