صديق الحسيني القنوجي البخاري

225

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقرىء بالكسر في هذا الموضع عطفا على فَآمَنَّا بِهِ بذلك التقدير السابق . واتفقوا على الفتح في أَنَّهُ اسْتَمَعَ كما اتفقوا على الفتح في أَنَّ الْمَساجِدَ وفي وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا واتفقوا على الكسر في فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا و قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي و قُلْ إِنْ أَدْرِي و قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ . والجد عند أهل اللغة العظمة والجلال ، يقال جد في عيني أي أعظم ، فالمعنى ارتفع عظمة ربنا وجلاله ، وبه قال عكرمة ومجاهد وقال الحسن : المراد تعالى غناؤه ومنه قيل للحظ جد ورجل مجدود أي محظوظ ، وفي الحديث « ولا ينفع ذا الجد منك الجد » « 1 » قال أبو عبيد والخليل أنه لا ينفع ذا الغنى منك الغنى ، أي وإنما ينفعه الطاعة ، وقال القرطبي والضحاك : جده آلاؤه وعظمته وأمره وقدرته ، وقال أبو عبيدة والأخفش : ملكه وسلطانه وقال السدي : أمره . وقال سعيد بن جبير وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا أي تعالى ربنا وقيل جده قدرته ، وقال محمد بن علي بن الحسن وابنه جعفر الصادق والربيع بن أنس : ليس للّه جد ، وإنما قالته الجن للجهالة ، والجد أيضا أبو الأب قرأ الجمهور جَدُّ بفتح الجيم وقرىء بكسرها وهو ضد الهزل . وقرىء جدي ربنا أي جدواه ومنفعته وقرىء بتنوين جد ورفع ربنا على أنه بدل من جد . مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً هذا بيان لتعالى جده سبحانه قال الزجاج : تعالى جلال ربنا وعظمته عن أن يتخذ صاحبة أو ولدا لأن الصاحبة تتخذ للحاجة والولد للاستئناس به ، واللّه تعالى منزه عن كل نقص ، وكأن الجن نبهوا بهذا على خطأ الكفار الذين ينسبون إلى اللّه الصاحبة والولد ، ونزهوا اللّه سبحانه عنهما . وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا أي جاهلنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً أي غلوا في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد ، والضمير في « أنه » للحديث أو الأمر وسفيهنا يجوز أن يكون اسم كان ويقول الخبر ، ويجوز أن يكون سفيهنا فاعل يقول ، والجملة خبر كان واسمها ضمير يرجع إلى الحديث أو الأمر ، ويجوز أن تكون كان زائدة ، ومرادهم بسفيههم عصاتهم ومشركوهم .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 155 ، والاعتصام باب 3 ، والقدر باب 12 ، والدعوات باب 17 ، ومسلم في الصلاة حديث 194 ، 205 ، 206 ، والمساجد حديث 137 ، 138 ، وأبو داود في الصلاة باب 140 ، والوتر باب 25 ، والأدب باب 88 ، والترمذي في الصلاة باب 108 ، والنسائي في التطبيق باب 25 ، والسهو باب 85 ، 89 ، والدارمي في الصلاة باب 71 ، 88 ، ومالك في القدر حديث 8 ، وأحمد في المسند 3 / 87 ، 4 / 93 ، 97 ، 98 ، 101 ، 245 ، 247 ، 250 ، 254 ، 285 .