صديق الحسيني القنوجي البخاري
204
فتح البيان في مقاصد القرآن
ولا وقت ولادته ، أو محققة لكونها طبائع جبل الإنسان عليها والظرفان معمولان لجزوعا ومنوعا . وقوله : إِلَّا الْمُصَلِّينَ من قبيل استثناء الجمع من الواحد ، لأن الإنسان واحد وفيه معنى الجمع أي المؤمنين المقيمين للصلاة لأن الصلاة الشرعية تستلزم الإيمان يعني أنهم ليسوا على تلك الصفات من الهلع والجزع والمنع ، وإنهم على صفات محمودة وخلال مرضية لأن إيمانهم وما تمسكوا به من التوحيد ودين الحق يزجرهم عن الاتصاف بتلك الصفات ، ويحملهم على الاتصاف بصفات الخير . ثم بينهم سبحانه فقال : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ أي مواظبون أي لا يشغلهم عنها شاغل ولا يصرفهم عنها صارف ، ولا يتركونها أداء ولا قضاء أي يفعلونها ولو قضاء وليس المراد بالدوام أنهم يصلون أبدا . قال الزجاج : هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة وقال الحسن وابن جريج : هو التطوع منها قال النخعي : المراد بالمصلين الذين يؤدون الصلاة المكتوبة . وقال ابن مسعود : الذين يصلونها لوقتها . وعن عمران بن حصين : قال الذي لا يلتفت في صلاته ، وعن عقبة بن عامر قال : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا ، ويالمراد بالآية جميع المؤمنين وقيل الصحابة خاصة ، ولا وجه لهذا التخصيص لاتصاف كل مؤمن بأنه من المصلين . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 24 إلى 33 ] وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قال قتادة ومحمد بن سيرين المراد الزكاة المفروضة ، وقال مجاهد سوى الزكاة ، وقيل صلة الرحم ، وحمل الكل ؛ والظاهر أنه الزكاة المفروضة لوصفه بكونه معلوما ولجعله قرينا للصلاة . لِلسَّائِلِ أي الذي يسأل الناس وَالْمَحْرُومِ أي الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا فيحرم على حد يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ [ البقرة : 273 ] وقد تقدم تفسير السائل والمحروم في سورة الذاريات وفي سورة المؤمنين مستوفى . وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ أي بيوم الجزاء وهو يوم القيامة لا يشكون فيه ولا يجحدونه ، وقيل يصدقونه بأعمالهم فيتعبون أنفسهم في الطاعات ، لأن التصديق به يستلزم الاستعداد له بالأعمال الصالحة وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ أي