صديق الحسيني القنوجي البخاري
202
فتح البيان في مقاصد القرآن
أن الفاعل والمفعول الواقعين في سياق النفي يعمان كما التزم في قوله واللّه لا أشرب ماء من إداوة أنه يعم في المياه والأداوي ، خلافا لبعضهم في الإداوة . قال ابن عباس يبصرونهم يعرف بعضهم بعضا ويتعارفون ثم يفر بعضهم من بعض ، قرأ الجمهور يُبَصَّرُونَهُمْ بالتشديد وقرىء بالتخفيف . يَوَدُّ الْمُجْرِمُ أي الكافر أو كل مذنب يذنب ذنبا يستحق به النار لَوْ بمعنى أن يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ أي العذاب الذي ابتلوا به يومئذ ، قرأ الجمهور بإضافة العذاب وكسر الميم من يومئذ وقرىء بالتنوين وقطع الإضافة وبفتح الميم . بِبَنِيهِ وَصاحِبَتِهِ زوجته وَأَخِيهِ فإن هؤلاء أعز الناس عليه وأكرمهم لديه ، فلو قبل منه الفداء لفدى بهم نفسه ، وخلص مما نزل به من العذاب ، والجملة مستأنفة لبيان أن اشتغال كل مجرم بنفسه بلغ بحد يود الافتداء من العذاب بمن ذكر ، وقيل حال من الضمير المرفوع أو المنصوب من يبصرون . وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ أي عشيرته الأقربين الذين يضمونه في النسب أو عند الشدائد ويأوي إليهم ، قال أبو عبيدة الفصيلة دون القبيلة ، وقال ثعلب هم آباؤهم الأدنون ، قال المبرد الفصيلة القطيعة من أعضاء الجسد وسميت عشيرة الرجل فصيلة تشبيها لها بالبعض منه ، وقال مالك إن الفصيلة هي التي تربيه . وَمَنْ أي ويود المجرم لو افتدى بمن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من الثقلين وغيرهما من الخلائق . وقوله ثُمَّ يُنْجِيهِ معطوف على يفتدي أي يود لو يفتدي ثم ينجيه الافتداء ، وكأن العطف بثم لدلالتها على استبعاد النجاة وقيل ثم ينجيه جواب يود ، والأول أولى . كَلَّا ردع للمجرم عن تلك الودادة ، وبيان امتناع ما وده من الافتداء ، وكلا يأتي بمعنى حقا وبمعنى لا النافية مع تضمنها لمعنى الزجر والردع ، وهي هنا تحتمل الأمرين إِنَّها لَظى الضمير عائد إلى النار المدلول عليها بذكر العذاب أو هو ضمير مبهم يفسره ما بعده ، ويترجم عنه الخبر ، قاله الزمخشري ، ولظى علم لجهنم واشتقاقها من التلظي في النار ، وهو التلهب ، ولذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وقيل أصله لظظ بمعنى دوام العذاب فقلبت إحدى الظائين ألفا ، وقيل لظى هي الدركة الثانية من طباق جهنم . نَزَّاعَةً لِلشَّوى قرأ الجمهور نزاعة بالرفع على أنه خبر ثان لأن ، أو خبر مبتدأ محذوف أو تكون لظى بدلا من الضمير المنصوب ونزاعة خبر « أن » أو على أن نزاعة صفة للظى على تقدير عدم كونها علما أن يكون الضمير في إِنَّها للقصة ويكون لظى مبتدأ ونزاعة خبره والجملة خبر « إن » وقرىء بالنصب على الحال وقال أبو علي