صديق الحسيني القنوجي البخاري

189

فتح البيان في مقاصد القرآن

الملائكة أثر ذلك وقيل يحيون بالنفخة الثانية ويقفون على أرجائها الباقية وهي جمع رجى مقصور وتثنيته رجوان مثل قفى وقفوان . والمعنى أنها لما تشققت السماء وهي مساكنهم لجؤوا إلى أطرافها قال الضحاك إذا كان يوم القيامة أمر اللّه السماء الدنيا فتشققت وتكون الملائكة على حافاتها حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ويحيطون بها ومن عليها ، وقال سعيد بن جبير : المعنى والملك على حافات الدنيا أي ينزلون إلى الأرض وقيل إذا صارت السماء قطعا يقف الملائكة على تلك القطع التي ليست متشققة في أنفسها ، وقال ابن عباس : على حافاتها على ما لم يهي منها . وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ أي فوق رؤوسهم يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة ثَمانِيَةٌ أي ثمانية أملاك وقيل ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا اللّه عز وجل ، قاله ابن عباس ، وقيل ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة قاله الكلبي وغيره . وقال ابن عباس : أيضا ثمانية أملاك صورة الأوعال رؤوسهم عند العرش في السماء السابعة وأقدامهم في الأرض السفلى ولهم قرون كقرون الوعلة ما بين أصل قرن أحدهم إلى منتهاه خمسمائة عام ، واليوم تحمله أربعة . وعن ابن مسعود قال ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام وما بين كل سماء وأرض خمسمائة عام ، وفضاء كل سماء وأرض خمسمائة عام ، وما بين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وما بين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش على الماء ، واللّه على العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، أخرجه أبو سعيد الدارمي وابن خزيمة وغيرهما موقوفا على ابن مسعود وفي الباب أحاديث كثيرة وصحيحة . يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ أي تعرض العباد على اللّه لحسابهم ومثله وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ الكهف : 48 ] وليس ذلك العرض عليه سبحانه ليعلم به ما لم يكن عالما به ، وإنما هو عرض الاختبار والتوبيخ بالأعمال . عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ، معاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله » « 1 » أخرجه أحمد والترمذي ، وابن ماجة وغيرهم ، وأخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن مسعود نحوه . وجملة لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ في محل نصب على الحال من ضمير تعرضون أي تعرضون حال كونكم لا يخفى على اللّه سبحانه من ذواتكم أو أقوالكم وأفعالكم

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 4 ، وابن ماجة في الزهد باب 3 ، وأحمد في المسند 4 / 414 .