صديق الحسيني القنوجي البخاري

181

فتح البيان في مقاصد القرآن

العين كانت في بني أسد من العرب ؛ وفيه دليل على أن العين حق « 1 » ، وقد رواه أبو هريرة عنه صلى اللّه عليه وسلم بهذا اللفظ والحديث متفق عليه . وأخذ بظاهر الحديث جماهير العلماء وقالوا إنه حق وإنه ليدخل الرجل القبر والجمل القدر ؛ وأنكره طوائف من المبتدعة ولا اعتداد بهم بعدما ورد في كلام النبوة وصح . قال الحسن : رقية العين هذه الآية . لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ أي وقت سماعهم القرآن لكراهتهم لذلك أشد كراهة ، ولما ظرفية منصوبة بيزلقونك . وقيل هي حرف وجوابها محذوف لدلالة ما قبلها عليه أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك وَيَقُولُونَ حسدا وتنفيرا عنه إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ أي ينسبونه إلى الجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن . فرد اللّه عليهم بقوله : وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأمتنهم رأيا ، والجملة مستأنفة أو في محل نصب على الحال من فاعل يقولون أي والحال أنه تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه أو شرف لهم كما قال سبحانه : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] وقيل الضمير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنه مذكر للعالمين أو شرف لهم .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الطب باب 36 ، واللباس باب 86 ، ومسلم في السلام حديث 41 ، 42 ، وأبو داود في الطب باب 15 ، والترمذي في الطب باب 19 ، ومالك في العين حديث 1 ، وأحمد في المسند 1 / 274 ، 294 ، 2 / 222 ، 289 ، 319 ، 420 ، 439 ، 487 ، 4 / 67 ، 5 / 70 ، 379 .