صديق الحسيني القنوجي البخاري
171
فتح البيان في مقاصد القرآن
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فعيل بمعنى مفعول أي صارت كالشئ الذي صرمت ثماره أي قطعت . وقال الفراء : كالصريم كالليل المظلم ، والمعنى أنها حرقت فصارت كالليل الأسود قال : والصريم الرماد الأسود بلغة خزيمة ، وقال الأخفش أي كالصبح الصريم من الليل يعني أنها يبست وابيضت بلا شجر ، وقال المبرد : الصريم الليل والصريم النهار أي ينصرم هذا عن هذا وذاك عن هذا ، وقيل سمي الليل صريما لأنه يقطع بظلمته عن التصرف ، وقال المؤرج : الصريم الرملة لأنها لا ينبت عليها شيء ينتفع به ، وقال الحسن : صرم منها الخير أي قطع . فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أي نادى بعضهم بعضا داخلين في الصباح معطوف على أقسموا ، وما بينهما اعتراض لبيان ما نزل بتلك الجنة ، قال مقاتل لما أصبحوا قال بعضهم لبعض أَنِ اغْدُوا أن هي المفسرة لأن في التنادي معنى القول أو هي المصدرية أي بأن اغدوا والمراد اخرجوا غدوة . عَلى حَرْثِكُمْ وأقبلوا عليه باكرين ، والغدو يتعدى بإلى وعلى فلا حاجة إلى تضمينه معنى الإقبال كما قيل ، والمراد بالحرث الثمار والزرع والعنب إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ أي قاصدين للصرم ، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم مريدين صرامه فاغدوا ، وقيل معنى صارمين ماضين في العزم من قولك سيف صارم . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 23 إلى 31 ] فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) فَانْطَلَقُوا أي ذهبوا إلى جنتهم وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أي يسرون الكلام بينهم لئلا يعلم أحد بهم ، يقال خفت يخفت إذا سكن ولم ينبس ، قال ابن عباس الخفت الإسرار والكلام الخفي ، وقيل المعنى يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم فيقصدوهم كما كانوا يقصدون أباهم وقت الحصاد ، والأول أولى لقوله : أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ فإن « أن » هي المفسرة للتخافت المذكور لما فيه من معنى القول ، والمعنى يسر بعضهم إلى بعض هذا القول وهو لا يدخل هذه الجنة اليوم عليكم مسكين فيطلب منكم أن تعطوه منها ما كان يعطيه أبوكم ، وأوقع النهي على دخول المساكين لأنه أبلغ لأن دخولهم أعم من أن يكون بإدخالهم أو بدونه . وَغَدَوْا أي ساروا إليها غدوة عَلى حَرْدٍ الحرد يكون بمعنى المنع والغضب والقصد ، قال قتادة ومقاتل والكلبي والحسن ومجاهد : الحرد هنا بمعنى القصد لأن القاصد إلى الشيء حارد ، يقال حرد يحرد إذا قصد تقول حردت حردك أي