صديق الحسيني القنوجي البخاري
167
فتح البيان في مقاصد القرآن
الفراء المعنى لو تلين فيلينوا لك ، وكذا قال الكلبي وقال الضحاك والسدي ودوا لو تكفر فيتمادوا على الكفر ، وقال الربيع بن أنس ودوا لو تكذب فيكذبون ، وقال قتادة لو تذهب عن هذا الأمر فيذهبون معك ، وقال الحسن لو تصانعهم عن دينك فيصانعونك وقال مجاهد لو تركن إليهم وتترك ما أنت عليه من الحق فيما يلونك ، قال ابن قتيبة كانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ويعبدوا اللّه مدة ، وقال ابن عباس لو ترخص لهم فيرخصون . وقوله فَيُدْهِنُونَ عطف على تدهن داخل في حيز لو أو هو خبر مبتدأ محذوف أي فهم يدهنون ، قال سيبويه وزعم قالون أنها في بعض المصاحف ودوا لو تدهن فيدهنوا بغير نون والنصب على جواب التمني المفهوم من « ودوا » والظاهر من اللغة في معنى الإدهان هو ما ذكرناه أولا » . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ أي كثير الحلف بالباطل وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف مَهِينٍ فعيل من المهانة وهي القلة في الرأي والتمييز ، وقال مجاهد : هو الكذاب ، وقال قتادة : المكثار في الشر ، وكذا قال الحسن : وقيل هو الفاجر العاجز وقيل هو الحقير عند اللّه ، وقيل هو الذليل ، وقيل هو الوضيع . وأخرج ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي قال : قال مروان لما بايع الناس ليزيد : سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : إنها ليست بسنة أبي بكر وعمر لكنها سنة هرقل ، فقال مروان : هذا الذي أنزل فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما [ الأحقاف : 17 ] الآية . قال فسمعت ذلك عائشة فقالت : إنها لم تنزل في عبد الرحمن . ولكن نزل في أبيك وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ هو المغتاب للناس ، قال زيد هو الذي يهمز بأخيه ، وقيل الهماز العياب ، وقيل الهماز الذي يذكر الناس في وجوههم ، واللماز الذي يذكرهم في مغيبهم ، كذا قال أبو العالية والحسن وعطاء بن أبي رباح ، وقال مقاتل : عكس هذا ، وقيل الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم ، واللمز باللسان ، وقيل الهمز كاللمز وزنا ومعنى وبابه ضرب ، وهمزات الشيطان خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان . مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ هو الذي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم ، يقال نم ينم إذا سعى بالفساد بين الناس ، وقيل النميم جمع نميمة أي نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ أي بخيل بالمال لا ينفقه في وجهه ، وقيل هو الذي يمنع أهله وعشيرته عن الإسلام ، قال الحسن : يقول لهم من دخل منكم في دين محمد صلى اللّه عليه وسلم لا أنفعه بشيء أبدا مُعْتَدٍ أي متجاوز الحد في الظلم أَثِيمٍ كثير الآثام . عُتُلٍّ قال الواحدي : المفسرون يقولون هو الشديد الخلق الفاحش الخلق وقال الفراء : هو الشديد الخصومة في الباطل ، وقال الزجاج : هو الغليظ الجافي في