صديق الحسيني القنوجي البخاري
148
فتح البيان في مقاصد القرآن
وينجو بها صاحبها من عذاب القبر ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي » أخرجه عبد بن حميد في مسنده والطبراني والحاكم وابن مردويه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تبارك تفاعل من البركة ، والبركة النماء والزيادة وقيل : تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين ، وقيل : دام فهو الدائم الذي لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه ، وقال الحسن : تبارك تقدس ، وصيغة تفاعل للمبالغة ، واليد مجاز عن القدرة والاستيلاء عند المتكلمة ، وصفة من صفاته عند المحدثين وهو الأولى . والملك هو ملك السماوات والأرض في الدنيا والآخرة فهو من يعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع من يشاء ويضع من يشاء ، وقيل : المراد بالملك ملك النبوة ، وقيل : الملك الأمر والنهي والسلطان أي التمكن من سائر الموجودات يتصرف فيها كيفما أراد ، قال الرازي : الملك تمام القدرة واستحكامها ، والأول أولى لأن الحمل على العموم أكثر مدحا ، وأبلغ ثناء ولا وجه للتخصيص . وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أي بليغ القدرة لا يعجزه شيء من الأشياء يتصرف في ملكه كيف يريد من إنعام وانتقام ورفع ووضع وإعطاء ومنع ، قال أبو السعود : الجملة معطوفة على الصلة مقررة لمضمونها مفيدة لجريان أحكام ملكه تعالى في جلائل الأمور ودقائقها ، وفي الكرخي لما اقترن الشيء بقوله قدير علم أن المراد من المعدوم الذي يدخل تحت القدرة دون غيره . الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ الموت انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته له ، والحياة تعلق الروح بالبدن واتصاله به ، وقيل : ما يوجب كون الشيء حيا ، وقيل : الموت صفة وجودية مضادة للحياة ، وقيل : المراد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة وفيه بعد ، وقدم الموت على الحياة لأن أصل الأشياء عدم الحياة والحياة عارضة لها ، وقيل : لأن الموت أقرب إلى القهر ، وقال مقاتل : خلق الموت يعني النطفة والمضغة والعلقة ، والحياة يعني خلقه إنسانا وخلق فيه الروح ، وقيل : خلق الموت صورة كبش لا يمر على شيء إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس لا يمر بشيء إلا حيي قاله مقاتل والكلبي وقد ورد في التنزيل قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ