صديق الحسيني القنوجي البخاري
71
فتح البيان في مقاصد القرآن
المبرد : يقال لكل ما نال الجارحة من شيء قد ذاقته أي وصل إليها كما تصل الحلاوة والمرارة إلى الذائق لهما ، قال : والخزي المكروه . وَلَقَدْ اللام موطئة للقسم ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ أي جعلنا وأوجدنا وبينا مِنْ كُلِّ مَثَلٍ قد قدمنا تحقيق المثل وكيفية ضربه في غير موضع ، ومعنى من كل مثل ما يحتاجون إليه في أمر دينهم ، وليس المراد ما هو أعم من ذلك ، فهو هنا كما في قوله ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] أي من شيء يحتاجون إليه في أمر دينهم ، وقيل : المعنى ما ذكرنا من إهلاك الأمم السالفة مثل لهؤلاء لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يتعظون فيعتبرون . قُرْآناً عَرَبِيًّا حال مؤكدة من هذا ، وتسمى هذه حالا موطئة لأن الحال في الحقيقة هو عربيا وقرآنا توطئة له ، نحو جاءني زيد رجلا صالحا ، كذا قال الأخفش ، ويجوز أن ينتصب على المدح ، قال الزجاج . عربيا منتصب على الحال ، وقرآنا توكيد . غَيْرَ ذِي عِوَجٍ أي لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه ، قال الضحاك : أي غير مختلف ، قال النحاس : أحسن ما قيل في معناه قول الضحاك ، وقيل : غير متضاد ، وقيل : غير ذي لبس ، وقيل غير ذي لحن ، وقيل : غير ذي شك ؛ كما قال الشاعر : وقد أتاك يمين غير ذي عوج * من الإله وقول غير مكذوب وقال ابن عباس : غير مخلوق ، وقيل : معناه صحيح مستقيم يفهم ولا يلتبس بخلافه من الباطل لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ علة أخرى بعد العلة الأولى وهي لعلهم يتذكرون ، أي لكي يتقوا الكفر والكذب ، وقيل : علة لقوله : لعلهم يتذكرون فالأول سبب في الثاني ، ثم ذكر سبحانه مثلا من الأمثال القرآنية للتذكير والإيقاظ فقال : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أي تمثيل حالة عجيبة بأخرى مثلها ، ثم بين المثل فقال : رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ قال الكسائي : نصب رجلا لأنه تفسير للمثل ، وقيل منصوب ينزع الخافض ، أي ضرب اللّه مثلا برجل ، وقيل إن رجلا هو المفعول الأول ، ومثلا هو المفعول الثاني ، وأخر المفعول الأول ليتصل بما هو من تمامه ، وقد تقدم تحقيق هذا في سورة يس ، وجملة . فيه شركاء في محل نصب صفة لرجل ، والتشاكس التخالف ، وأصله سوء الخلق وعسره ، وهو سبب التخالف والتشاجر ، ويقال التشاخس بالخاء المعجمة ، قال الفراء ؛ أي مختلفون ، وقيل : متنازعون ، وقال المبرد متعاسرون من شكس يشكس شكسا فهو شكس ، مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر ، وشكس بكسر الكاف هو القياس قال الجوهري التشاكس الاختلاف ، قال : ويقال رجل شكس بالتسكين أي صعب الخلق ، وهذا مثل من أشرك باللّه وعبد آلهة كثيرة ، ثم قال : وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ أي خالصا له . وهذا مثل من يعبد اللّه وحده ، قرأ