صديق الحسيني القنوجي البخاري
23
فتح البيان في مقاصد القرآن
أَوَّابٌ تعليل لما قبلها من المدح والأواب الرجاع إلى اللّه بالتوبة ، كما تقدم بيانه . إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ أي اذكر ما صدر عنه وقت أن عرض عليه الصَّافِناتُ الْجِيادُ وقيل : هو متعلق بنعم ، وهو مع كونه غير متصرف لا وجه لتقييده بذلك الوقت ، قيل : متعلق بأواب ، ولا وجه لتقييد كونه أوبا بذلك الوقت ، والعشي من الظهر أو العصر إلى آخر النهار . والصافنات جمع صافن . وقد اختلف أهل اللغة في معناه ، فقال القتيبي والفراء الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل أو غير هاو به قال قتادة ومنه الحديث « من أحب أن يتمثل له الناس صفونا فليتبوأ مقعده من النار » ، أي يديمون القيام له وقال الزجاج هو الذي يقف على إحدى اليدين ويرفع الأخرى ، ويجعل على الأرض طرف الحافر منها ، حتى كأنه يقوم على ثلاث وهي الرجلان وإحدى اليدين وقد يفعل ذلك بإحدى رجليه ، وهي علامة الفراهة . وقال أبو عبيدة الصافن الذي يجمع يديه ويسويهما وأما الذي يقف على سنبكه فاسمه المتخيم ، والجياد جمع جواد يقال للفرس ذكرا كان أو أنثى إذا كان شديد العدو ، وقيل : إنها الطوال الأعناق ، مأخوذ من الجيد وهو العنق وقيل الذي يجود في الركض ، قيل كانت مائة فرس . وقيل كانت عشرين ألفا قيل كانت عشرين فرسا ، وعن إبراهيم التيمي قال كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها ، وقيل إنها خرجت له من البحر وكانت لها أجنحة . وعن أبي هريرة قال الصافنات الجياد خيل خلقت على ما شاء وعن مجاهد قال صفون الفرس رفع إحدى يديه حتى يكون على أطراف الحافر والجياد السراع لأنه يجود بالركض وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجان ، وإنما هو في العراب ، وقيل : وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين ، واقفة وجارية يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها ، قيل إن سليمان غزا أهل دمشق ونصيبين فأصاب ألف فرس ، وقيل ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة . فَقالَ اعترافا بما صدر منه وندما عليه وتمهيدا لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها والتعقيب باعتبار آخر العرض الممتد دون ابتدائه إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي انتصاب حب على أنه مفعول أحببت بعد تضمينه معنى آثرت ، قال الفراء يقول آثرت حب الخير ، وكل من أحب شيئا فقد آثره وقيل انتصابه على المصدرية بحذف الزوائد ، والناصب له أحببت ، وقيل هو مصدر تشبيهي أي حبا مثل حب الخير ، والأول أولى ، والمراد بالخير هنا الخيل ، قاله الزجاج ، وقال الفراء الخير