صديق الحسيني القنوجي البخاري
146
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة حم السجدة وتسمى سورة فصلت وسورة المصابيح وهي أربع وخمسون آية وقيل : ثلاث وخمسون ، قال القرطبي : وهي مكيّة في قول الجميع . قال ابن عباس : إنها نزلت بمكة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والحاكم وصححه ، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ، وابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعاب ديننا فليكلمه ، ولينظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا : أئت يا أبا الوليد . فأتاه فقال يا محمد أنت خير أم عبد اللّه ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبدت ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، أما واللّه ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك ، فرقت جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وعبت ديننا ، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا ، واللّه ما تنتظر إلا مثل صيحة الحبلى ، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف ، يا رجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرغت ؟ قال نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ حتى بلغ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ : فقال عتبة حسبك حسبك ما عندك غير هذا ؟ قال لا ، فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته ، قالوا فهل أجابك ؟ قال : والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، قالوا ويلك ، يكلمك الرجل بالعربية ، وما تدري ما قال ، قال : لا واللّه ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة . وأخرج أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن ابن عمر قال : « لما قرأ النبي