صديق الحسيني القنوجي البخاري
108
فتح البيان في مقاصد القرآن
وجملة أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ للتعليل أي لأجل أنهم مستحقون للنار ، قال الأخفش : أي لأنهم ، أو بأنهم وقال المحلي بدل من كلمة أي بدل الكل أو الاشتمال على إرادة اللفظ أو المعنى ثم ذكر أحوال حملة العرش ومن حوله فقال : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 10 ] الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ الموصول مبتدأ وخبره قوله : يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا والجملة مستأنفة مسوقة لتسلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ببيان أن هذا الجنس من الملائكة الذين هم أعلى طبقاتهم ، وأولهم وجودا يضمون إلى تسبيحهم للّه ، والإيمان به الاستغفار للذين آمنوا باللّه ورسوله وصدقوا . وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة والشفقة ، وإن تباعدت الأجناس وشطت الأماكن ، والمراد بمن حول العرش هم الملائكة الذين يطوفون به مهللين مكبرين ، وهم الكروبيون ، وهو في محل رفع عطفا على الذين الخ وهذا هو الظاهر ، وقيل : يجوز أن يكون في محل نصب عطفا على العرش والأول أولى . والمعنى أن الملائكة الذين يحملون العرش وكذلك الملائكة الذين هم حول العرش ينزهون اللّه متلبسين بحمده على نعمه ، ويؤمنون باللّه ببصائرهم ، ويستغفرون اللّه لعباده المؤمنين به ، وأخبر عنهم بالإيمان اظهارا لفضله ، وتعظيما لأهله ، ومساق الآية لذلك وهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أردفهم اللّه تعالى بأربعة أخر ، كما قال تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] وهم أشرف الملائكة وأفضلهم ، لقربهم من اللّه عز وجل ، « وهم على صورة الأوعال ، والعرش فوق ظهورهم » ، ذكره القشيري وأخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ، واستفيد منه أن حمل الملائكة للعرش على ظهورها . وقد وردت في بيان مسافة أظلافهم إلى ركبهم وأرجلهم وأقدامهم وما بين شحمة أذنهم إلى عاتقهم وألفاظ تسبيحهم أخبار وآثار ، وكذا في صفة العرش وبعد ما بين السماء السابعة وبين العرش ، والمعول عليه منها ما ورد في الصحيح ثم بين سبحانه كيفية استغفارهم للمؤمنين فقال حاكيا عنهم .