صديق الحسيني القنوجي البخاري
90
فتح البيان في مقاصد القرآن
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نسبا هُودٌ وكان تاجرا جميل الصورة يشبه آدم ، وعاش من العمر أربعمائة وأربعا وستين سنة أَ لا تَتَّقُونَ والكلام فيه كالكلام في قول نوح المتقدم قريبا وكذا في قوله . إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً الريع المكان المرتفع من الأرض جمع ريعة . يقال : كم ريع أرضك ؟ أي كم ارتفاعها ؟ قال أبو عبيدة : الريع الارتفاع جمع ريعة . وقال قتادة والضحاك والكلبي الريع : الطريق ، وبه قال مقاتل والسدي وابن عباس ، واطلاق الريع على ما ارتفع من الأرض معروف عند أهل اللغة . وقيل : الريع الجبل ، واحده ريعة ، والجمع أرياع ، وقال مجاهد هو الفج بين الجبلين . وروي عنه أنه الثنية الصغيرة ، وروي عنه أيضا أنه المنظرة وقيل بروج الحمام . وقال ابن الأعرابي الريع الصومعة ، والريح البرج يكون في الصحراء ، والريع التل العالي وفي الريع لغتان كسر الراء وفتحها ، والاستفهام للتقريع والتوبيخ ومعنى الآية إنكم أتبنون بكل مكان مرتفع بناء . تَعْبَثُونَ ببنائه وتلعبون بالمارة وتسخرون منهم لأنكم تشرفون من ذلك البناء المرتفع على الطريق فتؤذون من يمر بكم وتسخرون منهم ، وقال الكلبي إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم ، حكاه الماوردي . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ هي الأبنية التي يتخذها الناس منازل ، قال أبو عبيدة كل بناء مصنعه وبه قاله الكلبي وغيره . وقيل هي الحصون المشيدة قاله مجاهد وغيره ، وقال الزجاج أنها مصانع الماء التي تجعل تحت الأرض واحدتها مصنعة ، ومصنع أي حياضا وبركا فيها الماء فهي من قبيل الصهاريج . قال الجوهري المصنعة بضم النون الحوض يجمع فيه ماء المطر والمصانع الحصون ، وقال عبد الرزاق المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العالية . لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي راجين أن تخلدوا في الدنيا لإنكاركم البعث ، والتوبيخ حينئذ ظاهر ، أو عاملين عمل من يرجو ذلك ، فلذلك تحكمون بنيانها . وقيل إن ( لعل ) هنا للاستفهام التوبيخي ، قاله زيد بن علي ، وبه قال الكوفيون ، أي هل تخلدون ؟ كقولهم لعلك تشتمني ؟ أي هل تشتمني وقال الفراء : كي تخلدون ، وبه قرأ عبد اللّه ، أي لا تتفكرون في الموت . وقيل المعنى كأنكم باقون مخلدون . ف « لعل » معناها التشبيه ، ولم أر من نص على أنها تكون للتشبيه . وقرىء تخلدون مخففا ومشددا وحكى النحاس أن في بعض القراءات ( كأنكم مخلدون ) وبه قال ابن عباس . وَإِذا بَطَشْتُمْ بضرب أو قتل بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ من غير رأفة ، والبطش السطوة