صديق الحسيني القنوجي البخاري

580

فتح البيان في مقاصد القرآن

فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ له نحن أي دعانا فأجبناه وأهلكنا قومه ، والواو للتعظيم . وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ المراد بأهله أهل دينه ، وهم من آمن معه وكانوا ثمانين أو زوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم الثلاث مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ هو الغرق وقيل تكذيب قومه له وما يصدر إليه منهم من أنواع الأذى . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وحدهم دون غيرهم كما يشعر به ضمير الفصل وذلك لأن اللّه أهلك الكفرة بدعائه ، ولم يبق منهم باقية ، ومن كان معه من السفينة من المؤمنين ماتوا كما قيل ولم يبق إلا أودلاه قال سعيد بن المسيب : كان ولد نوح ثلاثة والناس كلهم من ولد نوح فسام أبو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى ، وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب السند والهند والنوب والزنج والحبشة والقبط والبربر وغيرهم ويافث أبو الصقالب والترك والخزر ويأجوج ومأجوج وغيرهم وقيل : إنه كان لمن مع نوح ذرية كما يدل عليه قوله : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ [ الإسراء : 3 ] وقوله : قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [ هود : 48 ] فيكون على هذا معنى الآية : ذريته وذرية من معه دون ذرية من كفر ، فإن اللّه أغرقهم فلم يبق لهم ذرية والأول أولى . وأخرج الترمذي وحسنه وابن جرير وابن أبي حاتم عن سمرة بن جندب عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الآية قال : « حام وسام ويافث » « 1 » وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وأبو يعلى وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن سمرة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم » « 2 » والحديثان هما من سماع الحسن عن سمرة ، وفي سماعه منه مقال معروف وقد قيل : إنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة فقط ، وما عداه فبواسطة قال ابن عبد البر . وقد روي عن عمران بن حصين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثله . وأخرج البزار وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث ، فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم ، وولد يافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالبة ولا خير فيهم ، وولد حام القبط والبربر والسودان » وهو من حديث إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه . قلت : في الآية دليل على أن الطوفان عمل كل البلاد ، وشمل جميع العباد ،

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 37 ، باب 3 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 37 ، باب 3 ، 4 ، والمناقب باب 69 ، وأحمد في المسند 5 / 9 ، 11 .