صديق الحسيني القنوجي البخاري

575

فتح البيان في مقاصد القرآن

وبفتح النون فاطلع ماضيا مبنيا للفاعل من الطلوع ، وقرأ ابن عباس ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو : بسكون الطاء وفتح النون فاطلع بقطع الهمزة مضمومة وكسر اللام ماضيا مبنيا للمفعول ، وقرىء : مطلعون بتخفيف الطاء وكسر النون : فاطلع مبنيا للمفعول ، وأنكرها أبو حاتم وغيره ، قال النحاس : هي لحن ، لأنه لا يجوز الجمع بين النون والإضافة ، ولو كان مضافا لقال : هل أنتم مطلعي ، وإن كان سيبويه والفراء قد حكيا مثله ، ولكنه شاذ خارج عن كلام العرب . فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ أي فاطلع ذلك المؤمن على النار ؛ الذي صار يحدث أصحابه في الجنة بما قال له قرينه في الدنيا ، فرأى قرينه في وسط الجحيم ، وقال الزجاج : سواء كل شيء وسطه ، قال النحاس : فاطلع فيه قولان : أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي فاطلع أي أنا ، والثاني أن يكون فعلا ماضيا أي المؤمن ، قال ابن مسعود في الآية : اطلع ثم التفت إلى أصحابه فقال : لقد رأيت جماجم القوم تغلي ، قال ابن عباس : « إن في الجنة كوى ينظر منها أهلها إلى النار » ، جمع كوة وهي الثقب في الحائط وهي بفتح الكاف وضمها وفي الجمع وجهان كسرها وضمها لكن مع الكسر يصبح المدّ والقصر ، ومع الضم يتعين القصر . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 56 إلى 66 ] قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) قالَ ذلك الذي من أهل الجنة لما اطلع على قرينه ورآه في النار تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ أي لتهلكني بالإغواء ، وفيه معنى التعجب ، قال الكسائي : الردى الهلاك . قال المبرد : لو قيل لَتُرْدِينِ لتوقعني في النار لكان جائزا قال مقاتل : المعنى واللّه لقد كدت أن تغويني ، فأنزل منزلتك والمعنى متقارب فمن أغوى إنسانا فقد أهلكه . وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي أي رحمته وإنعامه علي بالإسلام وهدايتي إلى الحق وعصمتي عن الضلال لَكُنْتُ معك في النار مِنَ الْمُحْضَرِينَ قال الماوردي : ولا يستعمل أحضر إلا في الشر . ولما تمم كلامه مع ذلك القرين الذي هو في النار عاد إلى مخاطبة جلسائه من أهل الجنة فقال : أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ الهمزة للاستفهام التقريري وفيها معنى التعجب ، والفاء للعطف على محذوف كما في نظائره أي : أنحن مخلدون منعمون ؟ فما نحن بميتين ، وقرأ زيد بن علي بمائتين .