صديق الحسيني القنوجي البخاري
566
فتح البيان في مقاصد القرآن
ولآبائهم بطريق التغليب ، والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم ، قال الواحدي : والدخور أشد الصغار ، ثم ذكر سبحانه أن بعثهم يقع بزجرة واحدة فقال : فَإِنَّما أي إذا كان الأمر كذلك فإنما . هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ أو لا تستصعبوه ، فإنما هي زجرة واحدة ، والضمير للقصة أو البعثة المفهومة مما قبلها أي إنما قصة البعث أو البعثة صيحة واحدة من إسرافيل بنفخة في الصور عند البعث ، وقال الحسن : هي النفخة الثانية ، وسميت الصيحة زجرة لأن المقصود منها الزجر من قولك : زجر الراعي الإبل أو الغنم إذا صاح عليها . فَإِذا هُمْ أحياء بصراء يَنْظُرُونَ أي يبصرون سوء أعمالهم أو ينتظرون ما يفعل اللّه بهم من العذاب والأول أولى . وَقالُوا أي قال أولئك المبعوثون لما عاينوا البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا يا وَيْلَنا دعوا بالويل على أنفسهم ، قال الزجاج : الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة ، وقال الفراء : إن أصله يا وي لنا ووي بمعنى الحزن ، كأنه قال : يا حزن لنا ، قال النحاس : ولو كان كما قال لكان منفصلا ، وهو في المصحف متصل ، ولا نعلم أحدا يكتبه إلا متصلا والوقف هنا تام لأن ما بعده كلام مستقل وجملة . هذا يَوْمُ الدِّينِ تعليل لدعائهم بالويل على أنفسهم ، والدين الجزاء ، فكأنهم قالوا : هذا اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا من الكفر والتكذيب للرسل فأجابتهم الملائكة بقولهم : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ويجوز أن يكون هذا من قول بعضهم لبعض ، والفصل الحكم والقضاء لأنه يفصل فيه بين المحسن والمسئ . احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا هو أمر من اللّه سبحانه للملائكة بأن يحشروا المشركين وَأَزْواجَهُمْ وهم أشباههم في الشرك والتابعون لهم في الكفر والمشايعون لهم في تكذيب الرسل ، كذا قال قتادة وأبو العالية ، وقال الحسن ومجاهد : والمراد بأزواجهم نساؤهم المشركات الموافقات لهم على الكفر والظلم ، وقال الضحاك أزواجهم قرناؤهم من الشياطين يحشر كل كافر مع شيطانه ، وبه قال مقاتل . قال ابن عباس : تقول الملائكة للزبانية هذا القول أو خطاب من بعضهم لبعض بحشر الظلمة من مقامهم إلى الموقف ، وقيل : من الموقف إلى الجحيم ، وعن عمر بن الخطاب قال : أمثالهم الذين هم مثلهم يجيء أصحاب الربا مع أصحاب الربا وأصحاب الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر ، أزواج في الجنة وأزواج في النار ، وعن ابن عباس أيضا قال : أشباههم ، وفي لفظ نظراؤهم ، أي من العصاة عابد الصنم مع عبدة الأصنام وعابد الكوكب مع عبدة الكواكب ، كقوله : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [ الواقعة : 7 ] ولا مانع من حمل الآية على الجميع .