صديق الحسيني القنوجي البخاري

548

فتح البيان في مقاصد القرآن

السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، تلحقه بعد موته » « 1 » رواه ابن ماجة وابن خزيمة . وينتفع الميت بعد موته بسنة حسنة سنها فعمل بها من بعده كما روى مسلم في صحيحه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء - وفي رواية - من سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك » « 2 » . وينتفع الميت بالصدقة عنه كما روى البخاري : « أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن أمي توفيت أينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم » « 3 » . وفي المسند والسنن عن سعد بن عبادة ( رض ) أنه قال : « يا رسول اللّه إن أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل ؟ قال : « الماء » فحفر بئرا وقال : هذا لأم سعد « 4 » ؛ فسقي الماء من الصدقات التي ينتفع بها الميت من ولده » . وأخرج مسلم أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أبي ترك مالا ولم يوص فهل يكفي أن أتصدق عنه ؟ قال : نعم » « 5 » . وينتفع الميت بدعاء المسلمين واستغفارهم له لقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ [ الحشر : 10 ] وفي السنن مرفوعا : « إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء » « 6 » . هذا هو الوارد في هذا الباب مما ينفع الأموات بسعي الأحياء وليس فيها دليل واحد يستأنس به أو يشم منه رائحة جواز قراءة القرآن للموتى أو سورة مخصوصة كسورة ( يس ) أو غيرها أو عمل عتاقة بسورة الإخلاص مائة ألف مرة أو سبحه بلا إله إلا اللّه ألف مرة وسنسرد عليك هنا إن شاء اللّه أقوال المفسرين والمحدثين والأصوليين وأئمة المذاهب المعروفة مما يدلك دلالة واضحة على أن كل ما عليه الناس في مآتمهم وعلى قبورهم لا يتفق وشرائع الإسلام وهدي الرسول عليه السلام . أقوال المفسرين تفسير الإمام ابن كثير : قال رحمه اللّه عند قوله تعالى : أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي

--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة المقدمة باب 20 . ( 2 ) تقدم الحديث مع تخريجه . ( 3 ) أخرجه البخاري في الوصايا باب 15 ، 20 ، 26 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الزكاة باب 41 . ( 5 ) أخرجه مسلم في الوصية حديث 11 ، وأحمد في المسند 2 / 371 . ( 6 ) أخرجه أبو داود في الجنائز باب 56 .